أبو الصلاح الحلبي

446

الكافي في الفقه

أن يحكم في ذلك بالبينة ، لأن العلم بالابتياع الأول لم يسلم استمراره ، ونظائر ذلك من المعلومات . ولا يتوقع قيام ببينة تكذب من علمنا صدقة بالبرهان في دعوى أو إنكار لعصمته أو لغير ذلك ، وإن حصلت حكم ببطلانها . وإن لم يعلم صدق أحدهما قال للمدعي : قد أنكر دعواك فما تريد ؟ فإن قال : لي بينة ، قال : أحضرها ، فإن حضرت بينة قد تقدم للحاكم العلم بتكامل شروطها حكم بمقتضاها كإقرار ، وإن كان عالما باختلال الشروط فيها ردها ، وإن كانت مجهولة أوقف الحكم حتى يكشف عن حالها ، فإن وضح له تكامل الشروط المعتبرة في قبول الشهادة حكم بها ، وإن ظهر له خلاف ذلك أو التبس الحال فيها ألغاها . وإن ادعى بينة غائبة ضرب له أجلا لإحضارها وفرق بينه وبين خصمه ، فإن سام تضمين إحضاره متى حضرت البينة ألزم خصمه بذلك ، فإن قضت ( 1 ) المدة ولما يحضر بينة سقط تضمين ( 2 ) خصمه فإن لم يكن له إلا شاهد واحد وامرأتان قال له : أتحلف مع بينتك على دعواك ؟ فإن حلف ألزم خصمه بالخروج إليه من الدعوى وإن امتنع أقامها . وليفرق بين الشهود في حال إقامة الشهادة فيسمع ما يشهد به كل واحد منهم منفردا ويكتبه ، فإن اتفق معنى الشهادتين والدعوى حكم بها ، وإن اختلفت أبطلها وإن تعتع الشاهد أو تشكك لم يسدده فإن تسدد وحقق الشهادة ( 3 ) أثبتها وإلا أبطلها ، وكذلك يجب أن يصنع في الشهادات الموجبة للحدود والقصاص .

--> ( 1 ) فإن انقضت . ( 2 ) في بعض النسخ : سقط تضمين ، إحضاره ومتى خصمه . ( 3 ) في بعض النسخ : وحقق الشهادة فليسمع ما يشهد به كل واحد منهم منفردا أثبتها .