أبو الصلاح الحلبي

431

الكافي في الفقه

المؤمنين عليه السلام في قصة الأعرابي والناقة ( 1 ) لعلمهما بصدقه صلى الله عليه وآله ، مع ما ينضاف إلى ذلك من مشهور إنكار أمير المؤمنين على شريح لما طالبه بالبينة على ما ادعاه في درع طلحة : ويلك خالفت السنة بمطالبة إمام المسلمين بينة وهو مؤتمن على أكثر من ذلك ( 2 ) ، فأضاف الحكم بالعلم إلى السنة على رؤوس الجميع ( 3 ) من الصحابة والتابعين ، فلم ينكر عليه منكر ، وهذا مع ما تقدم من رسول الله صلى الله عليه وآله برهان واضح على جهل طالب البينة مع العلم وكونه مقدما عليها . وليس للمخالف فيما نصرناه أن يمنع منه لظنه أن الحكم بالعلم يقتضي تهمة الحاكم به ، لأن ذلك رجوع عن مقتضى الأدلة استحسانا ولا شبهة في فساده ، على أن ذلك لو منع من الحكم بالعلم لمنع من الحكم بالشهادة والاقرار الماضين ، إذا كان الحكم في المجلس الثاني بالاقرار الحاصل في المجلس الأول أو البينة مستندا إلى العلم وإذا لم تمنع التهمة هاهنا من الحكم بالعلم فكذلك هناك . وبعد فحسن الظن بالحاكم المتقابل ( 4 ) الشروط يقتضي الرجوع إلى ( 5 ) حكمه بالعلم ، ويمنع من تهمته ، بالاقرار ( 6 ) أو البينة ، لولا ذلك لم يستقر له حكم ولم يسمع قوله أقر عندي بكذا أو قامت البينة بكذا أو ثبت عندي كذا أو صح عندي ، إلا أن يكون حصول الاقرار والبينة بمحضر من لا يجوز الكذب عليه وهذا يقتضي نقص نظام الأحكام بغير إشكال .

--> ( 1 ) راجع الوسائل ج 18 ص 200 . ( 2 ) راجع الوسائل ج 18 ص 194 . ( 3 ) جمع . ( 4 ) في السرائر : المتكامل للشروط . ( 5 ) في السرائر : لحكمه . ( 6 ) كذا في النسخ .