أبو الصلاح الحلبي
429
الكافي في الفقه
شبهة على متأمل في أن الظن لا حكم له مع إمكان العلم فكيف بثبوته . وكيف يتوهم عاقل صحة الحكم مع صحة الظن ( 1 ) وفساده مع العلم به وهو يفرق بين حالتي العالم والظان . وأيضا فصحة الحكم بالاقرار أو البينة أو اليمين فرع للعلم بالاقرار وقيام البينة وحصول اليمين وثبوت التعبد ، فلو كان العلم بصحة الدعوى أو الانكار غير متعبد به لم يصح حكم بإقرار ولا بينة ولا يمين ، لوقوف صحته على العلم الذي لا يعتد بمثله ، لأن العلم بالشئ إن اعتد به في موضع فهذا حكمه في كل موضع ( 2 ) وفي هذا خروج عن الحق جملة إذ لا برهان عليه عليه له يميز من الباطل غير العلم ( 3 ) . وأيضا فلو لم يلزم الحاكم الحكم بما علمه من غير توقف على إقرار أو بينة أو يمين ، لاقتضى ذلك الحكم بما يعلم خلافه إذا حصل به إقرار أو بينة أو يمين ، من تسليم ما يجب المنع منه ، والمنع مما يجب تسليمه ، وقتل وقطع من علم عدم استحقاقه لهما ، والحاق نسب من يعلم براءته منه إلى غير ذلك مما لا شبهة في فساده . وأيضا فلو لم يكن الحكم بالعلم معتبرا لم يصح للحاكم تنفيذ ما تقدم الاقرار به أو الشهادة لزمان التنفيذ ، لأنه إن حكم في هذه الحال فإنما يحكم لعلمه بماضي الاقرار أو البينة ، فإذا كان الحكم بالعلم لا يصح هاهنا ( 4 ) والمعلوم خلاف ذلك ، إذ لا فرق بين أن يحكم للعلم بالاقرار والبينة وبين العلم بصحة
--> ( 1 ) في السرائر : مع ظن الصدق . ( 2 ) في السرائر : وإن ألغى حكمه في موضع فهذا حاله في كل موضع . ( 3 ) في بعض النسخ : عن العلم وهو تصحيف . ( 4 ) في السرائر : لا يصح لم يصح هاهنا .