أبو الصلاح الحلبي
423
الكافي في الفقه
لعاجل رجاء أو خوف من غيره سبحانه . واعتبرنا الزهد ( 1 ) ، لأن لا تطمح نفسه إلى ما لم يؤته سبحانه فيبعثه ذلك إلى تناول أموال الناس لقدرته عليها وانبساط يده بالحكم فيها . واعتبرنا التدين ، من حيث كان تقلد الحكم رئاسة دنيوية ، أو للاستعلاء على النظراء ، أو للمعيشة لا يؤمن معه جوره ولا ينفي ( 2 ) ضرره . واعتبرنا القوة وصدق العزيمة في تنفيذ الأحكام ، من حيث كان الضعف مانعا من تنفيذ الحكم على موجبه ومقصرا بصاحبه عن القيام بالحق لصعوبته وعظم المشقة في تحمله . فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقلد الحكم وإن كان مقلده ظالما متغلبا ، وعليه متى عرض لذلك أن يتولاه ، لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تعين فرضها بالتعريض للولاية عليه ، وإن كان في الظاهر من قبل المتغلب ، فهو نائب عن ولي الأمر عليه السلام في الحكم ومأهول له لثبوت الإذن منه وآبائهم عليهم السلام لمن كان بصفته في ذلك ، ولا يحل له القعود عنه . وإن لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر ، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال إليه والتمكين من أنفسهم لحد أو تأديب تعين عليهم ، لا يحل لهم الرغبة عنه ولا الخروج عن حكمه ، وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته مكلفون الرجوع إليه وإن جهلوا حقه لتمكنهم من العلم ( 3 ) لكون ذلك
--> ( 1 ) الزهد لم يعتبر من قبل إلا أن يكون هو المقصود من ظهور العدالة . ( 2 ) ولا يتقي . ( 3 ) من العلم به . كذا في السرائر .