أبو الصلاح الحلبي

416

الكافي في الفقه

يا قرنان أو يا كشخان في كون ( 1 ) ذلك استخفافا بالمخاطب وسبا لأمه أو بنته أو أخته أو زوجته فالولاية لهما ، فإن مات أحدهما قام ورثته في ذلك مقامه . وإذا كانت الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما فلكل واحد منهما المطالبة بالحد ، فإذا أقيم له سقط حق الباقين ، وإن عفا بعضهم سقط حقه وكان لمن لم يعف المطالبة بالحد واستيفاؤه والعفو عنه ، فإن مات المقذوف وليس له ولي فعلى سلطان الاسلام الأخذ بحقه وليس له العفو . وتوبة القاذف قبل رفعه إلى السلطان وبعده لا تسقط عنه حد القاذف ولا يسقط ذلك إلا بعفو المقذوف أو وليه من ذوي الأنساب . ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة من آله أو بعض الأنبياء عليهم السلام فعلى السلطان قتله ، وإن قتله من سمعه من أهل الإيمان لم يكن للسلطان سبيل عليه ، وإن أضاف إلى بعضهم قبيحا جلد مغلظا لحرمتهم عليهم السلام وثبوت عصمتهم ، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " لا أوتي برجل يزعم أن داود عشق امرأة " أو رياه " إلا حددته حدين حدا للاسلام وحدا للنبوة " ( 2 ) . فصل فيما يوجب التعزير التعزير تأديب تعبدا لله سبحانه به لردع المعزر وغيره من المكلفين ، وهو مستحق للاخلال بكل واجب وإيثار كل قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحد

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : فيكون ذلك . ( 2 ) رواه في المبسوط بهذه العبارة : روي عن علي عليه السلام أنه : لا أوتي برجل يذكر أن داود صادف المرأة إلا جلدته مائة وستين ، فإن جلد الناس ثمانون وجلد الأنبياء مائة وستون .