أبو الصلاح الحلبي
230
الكافي في الفقه
فصل في الوديعة ( 1 ) الوديعة أمانة يجب حفظها وردها عقلا ، ولها أحكام شرعية اقتضت إيرادها هاهنا : فمنها أن المرء مخير في قبولها ، والامتناع منه أولى ما لم يكن فيه ضرر على المودع ، فإذا قبلها وجب عليها حفظها كماله ، ولم يجز له التفريط ، ولا التصرف في عينها ، ولا تعدي المرسوم ، فإن فرط في حفظها أو تعدى مرسوما أو تصرف في عينها ضمنها وما أربحت وهو مأزور ، وتلزمه إضافة ربحها إليها ورد الجميع إلى المودع متى طلبها أو من يقوم مقامه في استحقاقها . فإن طلبها من لا يستحقها لم يجز له الاقرار بها ، ولا تسليمها ، فإن أكره على الاقرار بها بالقتل جاز له ولا يجوز له أن يسلمها وإن خاف القتل ، فإن سلمها بيده أو بأمره ضمنها . فإن هجم الغاصب منزله فأخذها قسرا ( 2 ) فلا ضمان عليه . فإن مات المودع قام ورثته مقامه في حفظها وتسليمها إلى مستحقها ، و
--> ( 1 ) في بعض النسخ : فصل في الأمانات . ( 2 ) في بعض النسخ : قهرا .