أبو الصلاح الحلبي
101
الكافي في الفقه
سقوطه فيما سلف . وإذا ثبت إمامة من ذكرناه وعصمتهم وكونهم أعلم الأمة المأمور بالاقتداء بهم ، وجب ثبوت باقي الصفات من الفضل على الرعية والتقدم عليها في الشجاعة والعبادة والزهد ، ويلزم لذلك اتباعهم والأخذ عنهم والقطع على فساد إمامة من عداهم وضلال المفتي بخلافهم ومن اتبعهم متدينا بإمامة أولئك وصحة فتياها و ( 1 ) لذهاب الكل عن الحق الواضح ببرهانه . ولا يقدح فيما ادعيناه من ظهور المعجزات عليهم دعوى المعتزلة ومن وافقها في ذلك ، لأن ( 2 ) المعجز موضوع لإبانة النبي صلى الله عليه وآله من غيره ، وليسوا بأنبياء ، وكون ذلك منفرا عن النظر في معجز النبي صلى الله عليه وآله لتجويز ظهوره على من ليس بنبي . لأن ثبوتها بالنقل المتواتر تسقط هذه المعارضة من حيث كان ثبوت الشئ فرعا لجوازه . ويؤكده أيضا حصول اليقين بظهور المعجزات على من ليس بنبي . فمن ذلك أم موسى : " وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين " ( 3 ) ففعلت ما أمرت به ، وهذا يقتضي ظهور المعجز لها من وجهين : أحدهما الوحي وهو معجز ، والثاني أنها عليها السلام لا يجوز أن تقدم على جعل ولدها في التابوت وطرحه في اليم إلا بعد اليقين بأن الأمر لها بذلك هو القديم سبحانه
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة الواو . ( 2 ) كذا في السنخ . ( 3 ) سورة القصص ، الآية : 7 .