أبو الصلاح الحلبي

93

الكافي في الفقه

المعصوم ، إذ لا مشارك لهم في ذلك إلا الأنبياء ، فوجب لذلك القول بإمامتهم ، ولا يقدح فيما اعتبرناه ما تدين به الخوارج فيهم ، لأن الخوارج تقدح في عدالتهم بما وضح برهان حسنه ، وأجمع المسلمون على ذلك فيه ، وكلامنا مختص بتنزيههم عما يثبت قبحه . يوضح ذلك تدين كثير من العقلاء بضلال الأنبياء عليهم السلام وكذبهم في دعويهم ولم يقدح هذا الاعتقاد في صدقهم وعلو منزلتهم من حيث أسند إلى مجرد الاعتقاد المعلوم فساده بالحجة . ومما يدل على إمامتهم صلوات الله عليهم قوله تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( 5 ) فأمر من لا يعلم بسؤال أهل الذكر ليعلم ، ولم يخص ذلك بشئ ، دون شئ ، وذلك مقتض لعلم المسؤولين بكل شي يسألون عنه معصومين فيما يفتون به ، لقبح الأمر بمسألة من لا يعلم ما يسئل عنه ، وعدم العلم لفتيا من يجوز عليه الخطأ عن قصد أو سهو ، وإذا ثبت كون أهل الذكر المأمور بمسألتهم في الآية بهاتين الصفتين ثبت تخصيصهما بالمذكورين ، لأنه لا أحد قال بذلك في الآية الأخص بها المذكورين . وإن شئت قل : لا أحد أثبت الصفتين لأحد عداهم ، وكل من أثبتها للمذكورين قال بإمامتهم . ولأن فتياهم إذا كان موجبا للعلم وجب الاقتداء بهم فيه ، لحصول الأمان من زللهم ، دون من لا يوجبه فتياه ولا يؤمن فيه الضلال ، ووجوب الاقتداء بهم برهان إمامتهم ، وبهذا الاعتبار يسقط قول من زعم أن أهل الذكر في الآية هم اليهود والنصارى ، أو القراء ، أو الفقهاء ، لانتفاء الصفتين الثابتتين لأهل الذكر عن كل واحد من هؤلاء باتفاق . ويدل أيضا على إمامتهم قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و

--> ( 5 ) سورة النحل ، الآية : 43 وسورة الأنبياء ، الآية : 7 .