الشيخ فاضل اللنكراني
مقدمة 9
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
فهذا المنهج يوجد بوفور في كتبه الفقهيّة وليس مختصّاً ببحث خاص ويريه الباحث بسهولة . ب : أنّه قدس سره لأجل التوغّل الفقهي العميق قد وصل إلى أنّ بعض الآيات الشريفة غير قابل للاستدلال الفقهي ، فمثلًا قوله تعالى : « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » « 1 » قد استدل جمع - على أنّ الخبيث من حيث هو خبيث حرام محرّم فقد ذكر السيّد المحقّق الخميني قدس سره أنّ هذه الآيات ليست في مقام الحكم والإنشاء ، ولا يصحّ الاستدلال به على هذه الدعوى ، بل إنّما هو في مقام الإخبار والمراد من الطيّبات هي الأمور التي قد أحلّه اللَّه في آيات اخر ، كما أنّ المراد من الخبائث هي الأمور التي صرّح بحرمتها في آيات اخر أيضاً . « 2 » 2 - اهتمامه بالسنّة في جنب الاعتناء بالقرآن الكريم كان قدس سره دقيق النظر حول الروايات الفقهيّة المأثورة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، فنلاحظ في كلماته واستدلالاته ، المباحث العميقة حول فقه الحديث ، يكشف عن ذهنه العرفي القويم وفكره المستقيم ، وهذه إحدى الجهات التي تميّز الفقيه الحقيقي عن غيره ، فالفقيه حق الفقيه من كان استظهاراته من كلمات الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، عرفية واضحة قابلة للقبول ومقبولة للفحول وثابتة عند العموم ، فكأنّه قدس سره حاضر في الظروف الموجودة حين صدور الرواية التي هي بمنزلة القرائن المتّصلة أو المنفصلة لتفسير الروايات ؛ فإنّ النكات البديعة التي ذكرها في حديث « لا تعاد » بالنسبة إلى المستثنى منه والمستثنى قد أعجب الإنسان جدّاً ، فكأنّما نظر إليها نظير ما ينظر إلى الوحي والقرآن الكريم ، ويستنتج المتتبّع أنّه كان معتقداً بأنّ هذه الروايات أكثرها منقولة بعين الألفاظ
--> ( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 157 . ( 2 ) - راجع : كتاب البيع 1 : 96 .