الحاكم النيسابوري

602

المستدرك

رجلا عجميا لا يحسن القول علامته انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب فاما انا فانى شيخ كبير ولا احسبني أدركه فان أدركته أنت فصدقه واتبعه قال قلت وان امرني بترك دينك وما أنت عليه قال اتركه فان الحق فيما يأمر به ورضى الرحمن فيما قال فلم يمض الا يسيرا حتى استيقظ فزعا يذكر الله تعالى فقال لي يا سلمان مضى الفئ من هذا المكان ولم اذكر أين ما كنت جعلت على نفسك قال أخبرتني انك لم تنم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك فأحببت ان تشتفي من النوم فحمد الله تعالى وقام فخرج وتبعته فمر بالمقعد فقال المقعد يا عبد الله دخلت فسألتك فلم تعطني وخرجت فسألتك فلم تعطني فقام ينظر هل يرى أحدا فلم يره فدنا منه فقال له ناولني يدك فناوله فقال بسم الله فقام كأنه أنشط من عقال صحيحا لا عيب به فخلا عن بعده فانطلق ذاهبا فكان لا يلوى على أحد ولا يقوم عليه فقال لي المقعد يا غلام احمل علي ثيابي حتى انطلق فأسير إلى أهلي فحملت عليه ثيابه وانطلق لا يلوى علي فخرجت في اثره اطلبه فكلما سألت عنه قالوا امامك حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم فلما سمعوا الفتى أناخ رجل منهم لي بعيره فحملني خلفه حتى اتوا بلادهم فباعوني فاشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط بها وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرت به فأخذت شيئا من تمر حائطي فجعلته على شئ ثم اتيته فوجدت عنده ناسا وإذا أبو بكر أقرب الناس إليه فوضعته بين يديه وقال ما هذا قلت صدقة قال للقوم كلوا ولم يأكل ثم لبثت ما شاء الله ثم اخذت مثل ذلك فجعلت على شئ ثم اتيته فوجدت عنده ناسا وإذا أبو بكر أقرب القوم منه فوضعته بين يديه فقال لي ما هذا قلت هدية قال بسم الله واكل واكل القوم قلت في نفسي هذه من آياته كان صاحبي رجل أعجمي لم يحسن أن يقول تهامة فقال تهمة وقال اسمه احمد فدرت خلفه ففطن بي فأرخى ثوبا فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته ثم درت حتى جلست بين يديه فقلت اشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله فقال من أنت قلت مملوك قال فحدثته حديثي وحديث الرجل الذي كنت معه وما امرني به قال لمن أنت قلت لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها قال يا أبا بكر قال لبيك قال اشتره فاشتراني أبو بكر رضي الله عنه فأعتقني فلبثت ما شاء الله ان البث فسلمت عليه وقعدت بين يديه فقلت يا رسول الله ما تقول في دين النصارى قال لا خير فيهم ولا في دينهم فدخلني امر عظيم فقلت في نفسي هذا الذي كنت معه ورأيت ما رأيته ثم رأيته اخذ بيد المقعد فأقامه الله على يديه وقال لا خير في هؤلاء ولا في دينهم فانصرفت وفى نفسي ما شاء الله فانزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وآله ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله علي بسلمان فاتى الرسول وانا خائف فجئت حتى قعدت بين يديه فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون إلى آخر الآية يا سلمان ان أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى إنما كانوا مسلمين فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لهو الذي امرني باتباعك فقلت له وان امرني بترك دينك وما أنت عليه قال فاتركه فان الحق وما يجب فيما يأمرك به * قال الحاكم رحمه الله تعالى هذا حديث صحيح عال في ذكر اسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه ولم يخرجاه * وقد روى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن سلمان من وجه صحيح بغير هذه السياقة فلم أجد من اخراجه بدا لما في الروايتين من الخلاف في المتن والزيادة والنقصان *