محمد طاهر الكردي

93

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

غاية الإنكار في ذلك العهد ، ولهم في ذلك العصر رسلات متعدّدة باقية بأيدي الناس إلى الآن ، وإن علماء مصر أفتوا بعدم جواز ذلك وخطّأوا من قال بجوازه ، ثم انفضّ المجلس على غير اتفاق . ثم ذكر القاضي بديع الزمان ابن الضياء الحنفي : أن جدّه القاضي أبا البقاء ابن الضياء أفتى بجواز ذلك ، فشرع الأمير مصلح الدين في إتمام ما قصده ، وهدم تلك السقيفة ووسّع المكان وعمل فيه قبة عالية من الحجر الأصفر والأحمر والشميسي ، وصرف على ذلك ذهبا كثيرا ، واستمر مقاما يصلّي فيه إمام الحنفية بالحنفيّين ، إلى أن غيّره الأمير خوش كلدي أمير بندر جدة ، وهدم القبة وبنى المقام مربعا ذا طبقتين ، جعل الطبقة العلياء للمكّبرين ، لتصل أصواتهم إلى سائر المسجد الحرام ، لارتفاع مكانهم ، وهو باق إلى الآن على هذا الحكم . انتهى من كتاب تاريخ القطبي . أما مقام الشافعي ، فقد كان موضعه خلف مقام إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، وصفته بترتان عليهما عقد لطيف مشرف من أعلاه ، وفيه خشبة معترضة فيها خطاطيف ، تعلّق عليها القناديل ، بني بهذه الصفة عام ( 807 ) ثم أزيل المقام الشافعي عن هذا المكان وحوّل إلى فوق بناء بئر زمزم ، ليتّسع ما وراء مقام إبراهيم ، عليه السلام ، للمصلّين وحسنا ما فعلوا . ولم نقف على سنة إزالته ، وتحويله إلى فوق بناء بئر زمزم ، الذي لا يزال عليه إلى عصرنا الحاضر . هذا رأينا الخاص في اتخاذ المقامات الأربعة ، واللّه تعالى أعلم بغيبه ، ولا نريد إطالة الكلام على ما حصل فيها من التعميرات والتجديدات ، لأنها بدعة مستحدثة ، وليست بذات أهمية ، ومن أراد الاطلاع على ذلك فليراجع كتب التاريخ . انظر : صورة رقم 174 ، المسجد الحرام وقد ظهرت فيه المقامات الأربعة قبل هدمها في سنة 1376 ه أما كيفية الصلاة في هذه المقامات الأربعة ، فقد ذكرها ابن بطوطة ، في رحلته ، لمّا حج ، وذلك سنة ( 728 ) ، فقال ما خلاصته : أن يصلي أولا إمام الشافعية ثم يصلي بعده إمام المالكية ، ويصلي إمام الحنبلية معه في وقت واحد ، ثم يصلي إمام الحنفية ، كل واحد في محرابه ، وترتيبهم هكذا في الصلوات الأربع ، وأما صلاة المغرب فإنهم يصلونها في وقت واحد كل إمام يصلي بطائفة . ويدخل