محمد طاهر الكردي
84
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وحسن الحرم - أي المسجد الحرام - واتساعه وجمال الكعبة المقدسة القائمة وسطه . . . الخ » . اه . ولقد ذكر هذا المسجد أيضا ابن بطوطة في رحلته ، التي كانت سنة ( 725 ) خمس وعشرين وسبعمائة من الهجرة ، فقد قال عنه عند ذكر جبال مكة : « وبأعلى جبل أبي قبيس مسجد وأثر رباط وعمارة ، وكان الملك الظاهر ، رحمه اللّه تعالى أراد أن يعمره ، وهو مطل على الحرم الشريف وعلى جميع البلد ، ومنه يظهر حسن مكة ، شرفها اللّه ، وجمال الحرم واتساعه والكعبة المعظمة » . . . الخ . وقال عنه في موضع آخر : إن أهل مكة من عادتهم أن يوقدوا المشاعل في أول ليلة من شوال ، ويسرجون المصابيح والشمع على نحو فعلهم في ليلة سبع وعشرين من رمضان ، وتوقد السرج في الصوامع ، من جميع جهاتها ، ويوقد على سطح الحرم كله - أي سطح المسجد الحرام - ويوقد على سطح المسجد ، الذي بأعلى جبل أبي قبيس ، ويقيم المؤذنون ليلتهم تلك في تهليل وتكبير وتسبيح » . . . الخ . اه . وهذه صورة المسجد الذي بأعلى جبل أبي قبيس في عصرنا الحاضر . انظر : صورة رقم 173 ، المسجد الذي بأعلى جبل قبيس ولا يخفى أن البناء الأول للمسجد غير باق ، ولكنهم يجددونه كلما قدم عهده وتهدّم ، وقد ذكر هذا المسجد أيضا المؤرخ الكبير الشيخ عبد اللّه غازي ، المتوفى في عصرنا هذا في شعبان سنة ( 1365 ) خمس وستين وثلاثمائة وألف ، رحمه اللّه تعالى في تارخه المسمى « إفادة الأنام بذكر أخبار بلد اللّه الحرام » نقلا عن تحصيل المرام ، قال عنه ما يأتي : وفوق جبل أبي قبيس مسجد مشرف على الكعبة المعظمة والحرم ، بناه رجل هندي ، كما أخبرني بذلك والدي سنة ألف ومائتين وخمس وسبعين ، وكانت حجارته مرضومة في ذلك المحل ، يقال أنه مسجد إبراهيم وليس هو خليل الرحمن إنما هو رجل آخر . انتهى منه . فعلم مما تقدم أن المسجد الذي بأعلى جبل أبي قبيس قديم يرجع عهده إلى القرن الأول ، ولا يزال محله معروفا ، وإن تجدد بناؤه في كل عصر وزمن ، ولا يزال هذا المسجد عامرا يصلى فيه إلى اليوم ، وحوله على الجبل بيوت كثيرة يسكن الناس فيها . ونقترح أن بيني هذا المسجد العريق في القدم بناية جميلة المنظر ، مبتكرة الوضع والشكل ، وأن تشتري الحكومة ما حوله من البيوت والمنازل فتهدمها وتعبّد