محمد طاهر الكردي
79
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وهذه البئر في عصرنا الحاضر مهجورة . فحبذا لو تولتها إدارة عين زبيدة واعتنت بتصليحها وتنظيفها ، حتى تكون صالحة للاستعمال ، فإنها بئر أثرية ، لها مكانتها في التاريخ . ومسجد الراية يسمى أيضا بمسجد الجودرية . وقد حدثت فيه تعميرات كثيرة في أزمان مختلفة ، وحصل تعميره في أيامنا مرتين : المرة الأولى : كان في أوائل عام ( 1361 ) ، ففي النصف من ربيع الثاني من هذا العام صلينا فيه العصر ، وكانت العمارة فيه جارية ، فرأينا في ساحته حجرين مكتوبين ، عثروا عليهما في أساسه ، مضمونهما أنه أمر ببناء هذا المسجد السلطان فلان وأنه بعد إجراء التحقيق ثبت أن هذا المسجد هو مسجد الراية . وأحد الحجرين مؤرخ سنة ( 898 ) من الهجرة وثانيهما مؤرخ سنة ( 1000 ) ألف ، لكن مع الأسف لم ننقل نص الكتابة عليهما ، حيث لا توجد لدينا جهة مختصة ، تعتني بمثل هذه الآثار التاريخية . والمرة الثانية : العمارة القائمة فيه الآن عام ( 1374 ) وهي عمارة تفوق العمارات السابقة بكثير في قوة البناء فقط ، ولكن لنا في هذه العمارة رأي ونظرية نذكره في آخر المقترحات الآتية إن شاء اللّه تعالى . وبين مسجد الراية الذي بالجودرية بقرب المدعى وبين مسجد الراية الذي بالشارع العام بالمعلى نحو ( 250 ) مائتين وخمسين مترا تقريبا ، ومسجد الراية الذي بالشارع العام الذي بالمعلى قد هدم مع ما يجاوره من المنازل لتوسعة الشوارع ، وذلك في سنة ( 1379 ) هجرية ، فلم يبق لهذا المسجد من أثر . ولنا بهذه المناسبة جملة اقتراحات ، وهي : 1 ) إنشاء إدارة خاصة تتحفظ بالآثار التاريخية عندنا . 2 ) منع العمال من تكسير الأحجار والصخور المكتوبة حرصا على حفظها وأخبار الجهة المختصة بذلك . 3 ) عمل سجل خاص من قبل مديرية الأوقاف العامة يدوّن فيه أسماء المساجد والرباطات والتكايات ، مع نبذه تاريخية عن منشأها وعن كل ما يطرأ عليها من تغيير أو تعمير ، ليرجع إلى هذا السجل المؤرخون وأرباب المصالح . 4 ) عمل سجل خاص من قبل أمانة العاصمة يدوّن فيه أسماء الشوارع القديمة والجديدة والأراضي القفرة التي تحيا فيما بعد ؛ كما يدون فيه كل ما يحدث بتفصيل تام .