محمد طاهر الكردي

76

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

غير أنه يحتاج إلى أن تنعقد ، في كل عامين أو ثلاثة أعوام ، فيقطع ما علا من الأرض ، قبل أن يعلو كثيرا فيحتاج إلى قطع كثير ومصرف زائد . فاللازم على ولي الأمراء سلطان الإسلام والمسلمين ، نصره اللّه تعالى وشيد به قواعد الدين ، أن يسنّ لذلك قانونا فيقطع هذا السيل في كل عامين مرة ، ليستمر المسيل منهبطا دائما ، لجريان السيل فيه ، صونا للمسجد الحرام ، عن دخول ماء السيل إليه ، في كل سيل يأتي ، ويكون ذلك قانونا مستمرا للسلاطين ، ويسطر ثواب ذلك في صحائف هذا السلطان الأعظم نصره اللّه تعالى . وكانت اليد البيضاء في هذه المرة في هذه الخدمة الشريفة للأمير المعظم ( أحمد بك ) المشار إليه ، أنعم اللّه عليه ، وأكرم منزلته لديه ، وأجرى كل خير بيديه ، ويكفيه عند اللّه هذه المرتبة العظمى ، والمثوبات الجسام الكبرى . انتهى من تاريخ القطبي . هذا ما كان من أمر بناء درج المسجد الحرام ، فالحمد للّه على توفيقاته المتوالية ونعمائه المتتالية ، ونسأله المزيد من فضله الواسع وإحسانه العميم ، وصلى اللّه على سيدنا ( محمد ) أبي القاسم الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين . المساجد التي بمكة توجد بمكة وحواليها ، شرّفها اللّه تعالى ، مساجد كثيرة قديمة وحديثة ، وقد ذكر في كتب التاريخ مساجدها القديمة ، أما المسجد الحرام فهو أشهر مساجدها وأقدمها على الإطلاق ، فهو موجود منذ وجود بيت اللّه الحرام ، أي منذ عمارة إبراهيم خليل اللّه عليه الصلاة والسلام الكعبة . أما المساجد الأخرى فكانت بعد ظهور الإسلام ، وقلّتها وكثرتها تبع لكثرة سكان مكة وتفرّق مساكنها في الشعاب والأودية ، لهذا كثر بناء المساجد بها ، في عصرنا هذا ، في كل محلّة ومنطقة ، كثرة لم يسبق لها مثيل من قبل ، لزيادة العمران والسكان . نسأل اللّه أن يزيدها من الخيرات والبركات والأمن والأمان ، ظاهرا وباطنا إنه على ما يشاء قدير . هذا ولا نريد الإطالة في ذكر وإحصاء مساجدها كلها ، إنما نكتفي بذكر أشهرها وهو كما يأتي :