محمد طاهر الكردي
63
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
بشيء ، إلا المسجد الحرام بمكة فإن تحيته الطواف ، فإذا دخل الإنسان فيه فلا تطلب منه الصلاة وإنما يطلب منه الطواف إن تمكن من ذلك ، فلو دخل وقد منعوا الناس من الطواف لحادث كترقب طواف أحد الملوك صلى ركعتين تحية المسجد . روى الإمام الأزرقي في تاريخه ، عن عطاء ، قال : لما دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة لم يلو ولم يعرّج ولم يبلغنا أنه دخل بيتا ولا لوى لشيء ولا عرّج في حجته هذه وفي عمره كلها حتى دخل المسجد الحرام ولم يصنع شيئا ولا ركع حتى بدأ بالبيت فطاف به وهذا أجمع في حجته وعمره كلها . انتهى . والسبب في عدم طلب صلاة ركعتي التحية للمسجد الحرام بمكة وطلب الطواف بدلا عنها ، هو ما يأتي : 1 ) الاقتداء بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والصحابة . 2 ) أنه يوجد في داخل المسجد الحرام بيت اللّه المعظم ، فمن الأدب أن القادم إذا وصل إلى بيت اللّه أن يلوذ به ويلجأ إليه ، وأن يطوف حول بيته ، عسى أن يحظى بعفوه وغفرانه ورحمته وإحسانه ، والطواف كالصلاة كما في الحديث . 3 ) طلب الطواف من الداخل للمسجد الحرام ليتميز عن بقية المساجد في جميع الأقطار ، كما تميز عنها بالأمن والأمان ومضاعفة الثواب والحسنات . ويستحب إذا وقع بصر الحاج على البيت الحرام ، أن يقف ويرفع يديه للدعاء ويقول : « اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا . اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام » ويدعو بما أحب من أمور الدنيا والآخرة . ذكر الفقهاء أن القادم من أعلى مكة يدعو بهذا الدعاء ، إذا عاين البيت ، من الموضع الذي يقال له : رأس الردم وهو المسمى بالمدعا ، فهذا كان في الزمن السابق ، قبل حدوث الأبنية بالمدعا ، أما الآن فإن الكعبة لا ترى من هذا الموضع لارتفاع الأبنية ، وإنما ترى من باب المسجد ، فعليه يأتي القادم بهذا الدعاء إذا عاين الكعبة من أيّ أبواب المسجد كان ومن أي مكان كان . ويستحب الدخول للمسجد الحرام لكل قادم من أي جهة كان ، من باب بني شيبة المسمى قديما بباب السلام ، وهو العقد القائم عند مقام إبراهيم ، المقابل لباب