محمد طاهر الكردي

56

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الحريق الثاني بقرب المسجد الحرام بمناسبة ما ذكرناه عن الحريق الذي وقع بمكة سنة ( 802 ) اثنتين وثمانمائة من الهجرة ، في رباط " رامشت " الكائن في الجهة الغربية من المسجد الحرام بين باب إبراهيم وباب الوداع ، قال الفاسي : هو عند باب الحزورة ومنه امتدت النار إلى المسجد الحرام فالتهب سقفه وعجز الناس عن إطفائها فأخذت النار الجانب الغربي من المسجد ، ولا زالت ما حولها حتى إلى الجانب الشمالي إلى أن انتهت إلى باب العجلة " أي باب الباسطية " وهنا خمدت بإذن اللّه تعالى ولطفه العظيم كما سبق تفصيل ذلك . بهذه المناسبة نذكر أيضا الحريق الثاني الذي وقع بمكة بقرب المسجد الحرام ولم يلحقه شيء وللّه الحمد ، وذلك في ليلة الاثنين الرابع من شهر محرم سنة ( 1378 ) ثمان وسبعين وثلاثمائة وألف هجرية ، فإنه في هذه الليلة بينما الناس في صلاة العشاء بالمسجد الحرام ، شبّت النار بسبب " إتريك " كان معلقا بدكان في شارع " قاعة الشفا " عند باب الباسطية وباب العتيق ، والإتريك بكسر الهمزة والتاء والراء ، هو سراج يولع بكاز النفط له فتيلة من الحرير الصناعي بقدر بيضة الدجاجة عند إيقاده يكون ضوءه أبيض ، وهو شائع الاستعمال في زماننا ، فتعلقت النار من هذا الإتريك بستارة الدكان وخشبه وبالبضاعة التي فيها ، ومنه انتقلت إلى البيت الذي فوقه ، ثم إلى البيوت والدكاكين التي حوله ، وبسرعة فائقة التهمت النار هذه البيوت والدكاكين عن اليمين والشمال ووصلت إلى قرب باب العمرة ، ولقد حضرت جميع المعدات الخاصة بإطفاء الحرائق ، مع رجال الإطفاء وجنود الشرطة وأهل النخوة والنجدة من مكة في تلك الليلة ، إلى شارع قاعة الشفا وأخذوا يكافحون النيران من جميع الجهات ، حتى أنهم أدخلوا سيارات الإطفاء والسيارات ، التي تحمل الماء وغيرها ، إلى نفس المسجد الحرام ، ومنه مدّوا خراطيم المياه إلى المحلات ، التي يقع فيها الحريق لإطفائها ، وهذه هي أول مرة تدخل السيارات أي " الأوتومبيلات " إلى المسجد الحرام من جهة المسعى من " باب علي " المقابل لبئر زمزم ، ومن حسن المصادفات كان العمل قائما في توسعة المسجد الحرام فبطبيعة الحال كان الطريق غير عسير لدخول هذه السيارات من هذا الباب .