محمد طاهر الكردي
524
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ولكل من هؤلاء العلماء عدة مؤلفات من علوم شتى وإن منهم من تخصّص بالتدريس في المسجد الحرام ، ومنهم من كان يدرّس فيه وفي المدارس والمعاهد ، ومنهم من كان يشغل القضاء ، جزاهم اللّه تعالى خير الجزاء . فالمسجد الحرام كان ولا يزال منبع الدين والعلم والتقوى والصلاح ، وكان عامرا حقا بدروس العلماء الأعلام ليلا ونهارا منذ قديم الأزمان ، كانوا يفدون إلينا من جميع الأقطار الإسلامية ، كمصر والشام واليمن والعراق وحضرموت والمغرب وبلاد شنقيط ، حتى في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي حكم الحجاز في سنة ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية . وقد خصصت الحكومة السعودية مرتبات للمدرسين في المسجد الحرام ، فهذا المسجد الشريف لا يخلو في كل وقت من نشر العلم فيه إلى اليوم وإلى قيام الساعة ، ولو أنه في وقتنا يعدّ التدريس فيه قليلا بالنسبة للأزمان السابقة ، التي رأيناها . ويوجد لبعض علمائنا تآليف خاصة في ذكر علماء مكة المشرفة وتراجمهم . هذا ما تذكرناه من علماء مكة المشرفة ، من أول قرننا هذا ، الرابع عشر الهجري إلى اليوم ، أما العلماء الذين تقدموا قبل هذا القرن فقد ذكرهم غيرنا في بعض المؤلفات رحمهم اللّه تعالى ، وهناك اليوم بعض العلماء ممن لا يحبون الظهور ولا التدريس كالشيخ عبد اللّه غازي صاحب تاريخ مكة المخطوط رحمه اللّه تعالى ، والسيد محمد أحمد شطا ، والسيد عبد الرحمن حمزة المرزوقي ، والشيخ عبد الملك بن عبد اللّه بن دهيش ، والشيخ صالح جمال الحريري ، والشيخ عبد اللّه دردوم ، والشيخ علي يماني وغيرهم ، وفق اللّه تعالى الجميع للخيرات والأعمال الصالحة آمين . أول بعثة تعليمية حكومية بمكة لم يكن إرسال البعوث من الطلبة إلى الخارج ، للتعليم في شتى أنواع العلوم والفنون والصناعات ، معروفا عندنا قط ، بل كان بعضهم إذا سافر إلى مصر أو غيرها ، يأخذ معه ولده الناشئ الذي قد تعلم مبادئ العلوم ، وبعد أن يكون له من العمر فوق الخمس عشرة سنة ، وكان هذا يقع نادرا جدا ، فممن سافروا مصر للتعليم السيد طاهر الدباغ رحمه اللّه تعالى فقد تعلم في مدارس الإسكندرية ، ثم حضر إلى مكة المكرمة في سنة ( 1328 ) ألف وثلاثمائة وثمان وعشرين هجرية .