محمد طاهر الكردي
484
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه الذي جعل سره البطحاء صدف درة البيضا ، وحلى بها أجياد عرائس المصنوعات من الثرى إلى سدرة المنتهى ، وصير أم القرى محتد نبيه المجتبى وصفيه المرتضى ، وأوحى إلى خليله إبراهيم أن يرفع القواعد من البيت ، وأمرنا أن نتخذ من مقامه مصلى ، وتوجهت الوفود المتوشحون وشاح الهدى ، ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتلبية وقصدوا نحو المنى ، فطوبى لمن سعى بين الصفا والمروة ، وصلى بمقام إبراهيم بخضوع القلب ، وانتهج نهج القربى والزلفى ، والصلاة والسلام على من بعث رحمة للورى ، وعلى آله وصحبه الطيبين الذين طهروا الكعبة العليا من أدناس الأوثان ، وأحكموا بنيان الشريعة المصطفوية بإقامة أحكام القرآن ، ما حنت الحمائم بتسبيح اللّه تعالى وتقديسه جل وعلا . أما بعد : فهذا خطابنا الخاقاني ، وكتابنا المنيف السلطاني ، النافذ حكمه بعناية اللّه المعين ، في أقطار الأرضين ، مطاعا لأساطين الملوك والسلاطين ، لا زال ناشرا فوائح العدل والأمان ، وما برح زاهرا بين حدائق البر والإحسان ، ما سجعت الطيور ورتعت الغزلان ، أصدرناه منطويا بفرائد التحيات الرائعة ، ومحتويا على قلائد التسليمات الفائقة ، مظهرا عرف رياحين المحبة والاستئناس ، وممهدا لمباني المودة المحفوظة عن الاندراس على جناب الأمير الأمجد الأجل الأوحد المقتفي آثار أسلافه الأشراف من آبائه الغر ، صناديد آل عبد مناف وأجداده الحميدي السير ، الجميلي الأوصاف ، فرع الشجرة الزكية النبوية ، طراز العصابة المصطفوية ، المنتمي إلى أشرف جرثومة على عنصرها ، والمنتسب إلى أنفس أرومة غلا جوهرها ، زبدة سلالة الزهراء البتول ، عمدة آل بيت بيت الرسول ، المحفوف بصنوف عواطف الملك الأعلى ، من أعاظم وزراء سلطنتها السنية ، الحامل النيشان الامتياز والمرصع الافتخار والعثماني والمجيدي وزيري سمير الفطانة ، أمير مكة المكرمة الشريف عون الرفيق باشا ، لا زالت العناية الربانية له ملاحظة والكلاء الصمدانية عليه حافظة ، ننهي إلى نادي الشريف أن اللّه جل شأنه وعز برهانه اصطفانا من بين عباده خليفة الأنام ، وأعطانا سيف الجهاد ، وأمرنا بتأسيس ركن الاسلام ، وشرفنا على الملوك لسدانة بيت اللّه الحرام ، والركن والمقام ، وزين منشور سلطنتنا بخدمة روضة نبينا وشفيعنا ، عليه أسنى التحية وأزكى السلام ، فحمد اللّه على ذلك بأتم الشكر وأكمل المحامد ، وتحلى ترائب عرائس هذه النعم من جواهر الأثنية ، بأعلق القلائد وأنفس الفرائد ، فلا جرم إن وجهنا وجهة النهمة الواسعة ، ونخبة الهمة الشائعة ، لرفع رايات الشكر