محمد طاهر الكردي
480
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فرحم اللّه القضاة السابقين ، والعلماء العاملين وأئمة الدين ، ولو أردنا أن نذكر أمثال من تقدمت سيرهم وأحوالهم لاحتجنا إلى مجلدات ، لأن بطون الكتب مشحونة بتراجمهم ، وفي القدر الذي ذكرنا كفاية للمتأمل اللبيب . فالناظر إلى أحوالهم الحسنة وسيرهم العطرة ، وإلى أحوالنا السيئة وسيرتنا المعوجة ، لرأى فرقا عظيما ، كالفرق بين السماء والأرض أو كالفرق بين الخل والعسل . ولقد كان بعض فضلاء القضاة يتمثل بهذين البيتين : وليت القضاء وليت القضاء * لم يك شيئا توليته وقد ساقني للقضاء القضا * وما كنت يوما تمنيته نسأل اللّه اللطيف الخبير والعفو الحليم أن يعاملنا بعفوه وحلمه وفضله ، وأن يحول حالنا إلى أحسن الأحوال ، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه آمين ، وصلى اللّه وسلم على عبده ورسوله « محمد » وعلى آله وصحبه أجمعين . تاريخ الفرمانات السلطانية وصورها وبمناسبة ذكر الفرمانات السلطانية نقول : بدأت الفرمانات الشاهانية العثمانية من عام ( 1017 ) هجري الموافق لعام ( 1597 ) ميلادي ، واستمرت في الصدور لغاية عام ( 1324 ) هجري الموافق لعام ( 1904 ) ميلادي وربما بعد هذا التاريخ بنحو خمسة أعوام لزوال حكم الأتراك عن جميع البلدان العربية ، وذلك بعد الحرب العظمى الأولى . وهذه الفرمانات عبارة عن أوامر سلطانية ، كانت تصدر من الدولة العلية العثمانية للممالك العربية ، من تولية الولاة والأمراء والقضاة وتعيين الوزراء ، وغير ذلك من مختلف الشؤون المهمة ، وبعد زوال حكم الأتراك صارت ولاة مصر تصدر الأوامر تارة باسم خديوي مصر ( فلان ) أو باسم سلطان مصر ( فلان ) ثم باسم ملك مصر ( فلان ) بحسب ألقاب ولاتها في كل زمن . وهذه الفرمانات هي التي تسمى في عرفنا « بالمراسيم الملكية » وهي تكتب بخطوط عربية ممتازة ، وبإنشاء وعبارات خاصة ، وفي قالب جميل جدا ، وتكتب وتنقش بالذهب الخالص ، على ورق ثمين ممتاز في قطع كبير ، وتوضع في ظروف خاصة مذهبة ، ويقوم بكل ذلك أشهر الخطاطين ومهرة الرسامين والمساعدين