محمد طاهر الكردي

456

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بعض مناقبك وهو من أوانسك لا من غرائبك لكن عندنا أربع من الوصايا لا بد من الوقوف فيها على سنن التوقيف وإبرازها إلى الأسماع في لباس التحذير والتخويف . فالأولى منهن وهي المهم الذي زاغت عنه الأبصار وهلك من هلك فيه من الأبرار ولربما سمعت هذا القول فظننته مما تجوز في مثله القائلون وليس كذلك بل هو نبأ عظيم أنتم عنه غافلون ، وسنقصه عليك كما فوضناه إليك وذلك هو التسوية في الحكم بين أقوالك وأفعالك والأخذ من صديقك لعدوك ومن يمينك لشمالك وقد علمت أنه لم تخل دولة من الدول من قوم يعرفون بطيش الحلوم ، ويغترون بقرب السلطان وهو ظل عليهم لا يدوم وإذا دعوا لمجلس الحكم حملهم البطر والأشر على الامتناع عن مساواة الخصوم ولا يفرق بين هؤلاء وبين ضعيف لا يرفع يدا ولا طرفا ولا يملك عدلا ولا صرفا ونحن نبرأ من مخالفة الدرجات في حكم العزيز الحكيم ولعن اللّه الذين نسخوا آية الرجم بما أحدثوه من التجبية والتحميم ، وقد بسطنا يدك بسطا ليس له انقباض ، ولا عليه اعتراض ، وأنت القاضي الذي لا يكون اسمك منقوصا فيقال فيه أنك قاض . وإذا استقللت بهذه الوصية فانظر فيما يليها من أمر الوكلاء القائمين بمجلس الحكم الذي لا ترد أحدا منهم إلا خليا لويا أو خادعا خلويا ، وإذا اعتبرت أحوالهم وجدو عذابا على الناس مصبوبا ولا يتم لهم إلا في ستر القضايا ونعيمها ولا ينحون في شيء منها إلا نحو إمالتها وترخيمها فأرح الناس من هذه الطائفة المعروفة بنصب الحبالة ، التي تأكل الرشاء وتخرجها في مخرج الجعالة وطهّر منها مجلسك الذي ليس بمجلس ظلم وزور وإنما هو مجلس عدل وعدالة ، ومن العدل أن يخلى بين الخصوم حتى يكافح بعضهم بعضا ، والمهل في مثل هذا المقام لرعي الرعاية لما يقضى ، وإن كان أحدهم ألحن بحجته فكله إلى عالم الأسرار وإذا حكمت له بشيء من حق أخيه فلا تبال أن يقطع له قطعة من النار . وكذلك فانظر في الوصية المختصة بالشهداء فإنهم قد تكاثرت أعدادهم وأهمل انتقادهم ، وصار منصب الشهادة يسأله وسؤاله من الحرام لا من الحلال ، وأصبح وهو يورث عن الآباء والأولاد والوراثة تكون في الأموال . والشاهد دليل يمشي القضاء على منهاجه ، ويستقيم باستقامته ويعود باعوجاجه ، فانف كل من