محمد طاهر الكردي
454
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ثم ذكر صاحب الكتاب المذكور بضعة نسخ لتقاليد الولاة لم نذكرها اكتفاء بما قدمناه . صورة ما كتبه الملك الأفضل على ابن السلطان صلاح الدين بن أيوب ملك مصر للشيخ زين الدين بن بندار يوليه القضاء وذلك سنة خمس وتسعين وأربعمائة هجرية والكتابة من إنشاء الصاحب ابن الأثير الجزري بسم اللّه الرحمن الرحيم رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ . من السنة أن تفتتح صدور التقليدات بدعاء يعم بفضله ويكون وزانا للنعمة الشاملة من قبله وخير الأدعية ما أجراه اللّه على لسان نبي من أنبيائه أو رسول من رسله ، وكذلك جعلنا من هذا التقليد الذي أمضى اللّه قلمنا في كتابه وصرف أمرنا في اختيار أربابه ، ثم صلينا على رسوله « محمد » الصادع بخطابه ، الساطع بشهابه الذي جعلت الملائكة من أحزابه وضرب له المثل بقاب قوسين في اقترابه وعلى آله وصحبه الذين منهم من خلفه في محرابه ، ومنهم من كملت به عدة الأربعين من أصحابه ، ومنهم من جعل أثواب الحياء من أثوابه ، ومنهم من بشّر أنه من أحباء اللّه وأحبابه . ( أما بعد ) فإن منصب القضاء في المناصب بمنزلة المصباح الذي به يستضاء ، أو بمنزلة العين التي عليها تعتمد الأعضاء وهو خير ما رقمت به الدول مسطور كتابها وأجزلت به مدخور ثوابها وجعلته بعد الإعجاب كلمة باقية في أعقابها ، وقد جعله اللّه ثاني النبوة حكما وأورثها علما والقائم بتنفيذ شرعها ما دام الإسلام يسمى لا يستصلح له إلا الواحد الذي يعد محفلا في محفله وإذا جاءت الدنيا بأسرها خفّت على أنملته . وقد أجلنا النظر مجتهدين وعولنا على توفيق اللّه معتضدين وقدمنا قبل ذلك صلاة الاستخارة وهي سنّة متبوعة وبركة في الأعمال موضوعة لا جرم إن أرشدنا في أثرها إلى من صرح الرشد فيه بأثره وقال الناس : هذا هو الذي جاء على فترة