محمد طاهر الكردي
452
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
صور ما كتبه الخلفاء والسلاطين لمن يولونه القضاء صورة ما كتبه عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري في القضاء كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى أبي موسى الأشعري : بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد : فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم يحق لا نفاذ له آس بين الناس في مجلسك ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك ، وهديت فيه لرشدك أن ترجع عنه فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل . الفهم الفهم عندما يتلجلج في صدرك مما لم يبلغك في كتاب اللّه وفي سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور عند ذلك ثم اعمد إلى أحبها إلى اللّه وأشبهها بالحق فيما ترى ، واجعل للمدعي حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا وجهت عليه القضاء فإن ذلك أنفى للشك وأجلى للعمى وأبلغ في العذر . المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة فإن اللّه قد تولى منكم السرائر ، ودرأ عنكم الشبهات ، ثم إياك والقلق والضجر والتأذي بالناس ، والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب اللّه بها الأجر ويحسن بها الذخر فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين اللّه تبارك وتعالى ولو على نفسه يكفه اللّه ما بينه وبين الناس ومن تزين للناس بما يعلم اللّه خلافه منه ، هتك اللّه ستره وأبدى فعله والسلام عليك . انتهى من كتاب البيان والتبيين . ما كان يكتبه ولاة الأمور عند تولية أحد القضاة جاء في الجزء الرابع عشر من كتاب « صبح الأعشى » للقلقشندي الذي فرغ من تأليفه سنة ( 814 ) أربع عشرة وثمانمائة من الهجرة ، ما يأتي :