محمد طاهر الكردي

424

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الحرم ، لما جبل عليه من خير وكرم ( تمسك ) بالعروة الوثقى والقوى الأتقى فلا جرم . فلذلك رسم . . . لا زال . . . فليكن في أم القرى كالوالد المشفق على الورى وليتمسك من التقوى بأوثق العرا ، وليخش رب هذا البيت إنه سميع يسمع ويرى ووفد اللّه قطعوا إليه المراحل في السرى ليصافحوا كفّه المضمخ عنبرا ، وليقض بين الخصوم بالحق فمثله من درأ الباطل قد جعله اللّه جار بيت عالي الذرا ، وفي أرض شرف اللّه جبالها وقدس غيرانها ، فمنها : غار ثور وغار حرا ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتعبد في غار حرا ، وأوى إلى غار ثور لما هاجر مؤيدا مظفرا ، والوصايا كثيرة وملاكها تقوى اللّه ، فليتمسك بها من أمام وورا ، واللّه تعالى يجعل نهاره منورا وليله مقمرا بمنه وكرمه . انتهى من صبح الأعشى . فانظر رحمك اللّه إلى المراسيم السلطانية لتعيين القضاة سابقا وإلى المراسيم لتعينهم في عصرنا الحاضر ، تجد فرقا كبيرا في الصورة والإنشاء فسبحان من بيده ملكوت السماوات والأرض . وعلى سبيل الاستطراد نقول : إن ابن بطوطة ذكر في رحلته التي كانت سنة ( 725 ) أن قاضي الإسكندرية عماد الدين الكندي ، وهو إمام من أئمة علم اللسان كان يعتم بعمامة خرقت المعتاد للعمائم قال : لم أر في مشارق الأرض ومغاربها عمامة أعظم منها ، رأيته يوما قاعدا في صدر محراب وقد كادت عمامته أن تملأ المحراب . انتهى . قال العلامة ابن خلدون في مقدمته عن القضاء عند الكلام على الخطط الدينية الخلافية ، ما يأتي : وأما القضاء فهو من الوظاائف الداخلة تحت الخلافة لأنه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للتنازع إلا أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة ، فكان لذلك من وظائف الخلافة ومندرجا في عمومها ، وكان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء إلى من سواهم وأول من دفعه إلى أميره وفوضه فيه عمر رضي اللّه عنه فولى أبا الدرداء معه بالمدينة وولى شريحا بالبصرة وولى أبا موسى الأشعري بالكوفة .