محمد طاهر الكردي
415
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ثم روى البغدادي عن عبد اللّه بن المبارك ، أنه قال : رأيت زبيدة في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقالت : غفر لي في أول معول ضرب في طريق مكة . قلت : فما هذه الصفرة ؟ قالت : دفن بين ظهرانينا رجل يقال له بشر المريسي ، زفرت عليه جهنم زفرة فاقشعر لها جسدي ، فهذه الصفرة من تلك الزفرة . وورد أنها رؤيت في المنام ، فسئلت عما كانت تصنعه من المعروف والصدقات ، وما عملته في طريق الحج ، فقالت : ذهب ثواب ذلك كله إلى أهله ، وما نفعنا إلا ركعات كنت أركعها في المسجد . انتهى من تاريخ ابن كثير رحمهما اللّه تعالى . ويذكر القطبي في تاريخه أن زبيدة رحمها اللّه تعالى بنت بمكة دارين جهة باب إبراهيم وذلك سنة ( 208 ) ثمان ومائتين من الهجرة . وصف الخراساني لزبيدة رحمها اللّه تعالى روى المسعودي وهو من أهل القرن الثالث الهجري ، في أواخر الجزء الثاني من تاريخه عند ذكر خلافة القاهر باللّه عن العلامة بأخبار بني العباس محمد بن علي العبدلي الخراساني الأخباري ، أنه قال : خلا بي القاهر فقال : أصدقني أو هذه وأشار إلي بالحربة فرأيت واللّه الموت عيانا بيني وبينه ، فقلت : أصدقك يا أمير المؤمنين . فقال لي : أنظر يقولها ثلاثا ، فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : عما أسألك عنه ولا تغيب عني شيئا ، ولا تحسن القصة ولا تسجع فيها ولا تسقط منها شيئا ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين قال : أنت علامة بأخبار بني العباس من أخلاقهم وشيمهم من أبي العباس فمن دونه فقلت : على أن لي الأمان يا أمير المؤمنين ، قال : ذلك لك . قلت : أما أبو العباس السفاح ، فكان سريعا إلى سفك الدماء واتبعه عماله في الشرق والغرب من فعله واستنّوا بسيرته . . إلى آخر ما ذكره في وصف أمراء المؤمنين حتى جاء في وصف زبيدة ، فقال عنها ما يأتي : كان أحسن الناس في أيام الرشيد فعلا أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور لما أحدثه من بناء دور السبيل بمكة ، واتخاذ المصانع والبرك والآبار بمكة وطريقها المعروف إلى هذه الغاية ، وما أحدثته من الدور للتسبيل بالثغر الشامي وطرسوس وما أوقفت على ذلك من الوقوف .