محمد طاهر الكردي

410

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فانظر رحمك اللّه إلى قوة إيمانهم ويقينهم وعلى إخلاصهم في إتقان العمل وإلى حبهم العظيم في خدمة بلد اللّه الأمين مكة المشرفة والعمل على راحة أهلها وحجاجها وبذلك خلد اللّه أسماءهم ويترحم عليهم العباد ودام ثوابهم بهذه الصدقة الجارية فلا ينقطع إلى يوم المعاد فرحمهم اللّه تعالى رحمة واسعة وجزاهم عن المسلمين خير الجزاء فلا نعمة تعدل وجود الماء ولا يعرف نعمة ذلك إلا من فقد الماء ، لهذا قال اللّه عز شأنه في آخر سورة الملك : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ . نعم يأتينا به اللّه تعالى بفضله ورحمته وبره وإحسانه إنه بعباده لطيف خبير . واعلم : أن عين نعمان وعين حنين ، تجري كل واحدة منهما على حدة في القنوات من منبعهما حتى تصلا إلى أعلى مكة فوق محلة المعابدة أي إلى بستان بنونة « بضم النون الأولى وتشديدها » المسمى قديما ببستان القاضي ، وهو المعروف الآن « بالشيبية » الذي فيه قصر سمو ولي العهد المعظم الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود فإذا وصلتا إلى أعلى مكة في المحل المذكور اجتمعتا في مجرى واحد ودخلتا معا إلى نفس البلدة ثم توزعان بواسطة القنوات المبنية والمواسير الرصاصية أو الحديدية في أطراف البلدة ليصل الماء إلى كل محلة وحارة وهذه المواسير الرصاصية لم تستعمل في مكة إلا في العهد السعودي فقط ، أي في سنة ( 1370 ) سبعين وثلاثمائة وألف هجرية تقريبا . ولعين حنين فروع كثيرة تمدها بالماء كالزعفران والبرود والثقبة وغيرها كما سيأتي بيانها أما عين نعمان فليس لها فروع . وهنا يجب علينا أن « نعطي القوس باريها » فنترك المجال لصديقنا العزيز الأستاذ محمد نور قمر علي ، رئيس قسم توزيع المياه بمكة المشرفة ليتكلم بقلمه عن خلاصة عين زبيدة لأنه الرجل الوحيد الذي يعلم مسالك ومجاري العين في داخل البلدة وخارجها حق العلم ويعرفها حق المعرفة قال أمد اللّه تعالى في حياته : بسم اللّه الرحمن الرحيم حضرة الفاضل الأستاذ الشيخ طاهر كردي الخطاط الموقر . بعد التحية والاحترام لقد طلب مني فضيلتكم أن أكتب لكم تعريفا مختصرا حول عين زبيدة فعليه أفيدكم حسب اطلاعي في بعض النسخ من تواريخ مكة