محمد طاهر الكردي
393
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
خمس وأربعين مترا في عرض سبعة وثلاثين مترا يكون مربع ذلك ألفا وستمائة وخمسة وستين مترا ولم يزل يتناقص على حسب عادة الحفريات كلما نزلوا مقدار ذراعين فصلوا منه دكة بمقدار ذراع لوقوف العملة عليها يسمى ذلك ركازا إلى أن وصل في أسفله إلى عرض سبعة عشر ذراعا وأما الطول فهو على حاله خمسة وأربعين ذراعا وذلك متصل بأسفل الدبل عند منابع الماء وعمقه في باطن الأرض يزيد على ثلاثة وعشرين مترا ، وبنوا فيه الخرزتين اللتين طلع بهما كالمنارتين على وجه الأرض وقد صرف في هذه الحفريات وبناء القصبات ما ينوف على ألف جنيه وذلك غير عمل أهل البلدة المتبرع به منهم مجانا وغير ما صرفه دولة الأمير من جيبه الخاص . انتهى ما في بغية الراغبين بحذف واختصار . استعمال العرب لمواسير المياه كان إيصال المياه ، في الأزمان السابقة ، من مجاري الماء إلى داخل البلدة ، بواسطة شق الأرض وبناء القنوات والدبول والمجاري فيها وفي عصرنا هذا أي في العهد السعودي من سنة ( 1370 ) ألف وثلاثمائة وسبعين تقريبا شاع استعمال مواسير المياه لإيصال ماء عين زبيدة في شوارع مكة وأزقتها إلى داخل البيوت وطبقات المنازل كما هو الحال في الممالك والأقطار الأخرى . ويعتقد الناس أن عمل المواسير هو من اختراع الإفرنج فقط في هذا العصر وهو كذلك في ظاهر الأمر ولكن الحقيقة اختراع المواسير هو من عمل العرب فقط ، ثم تركوا هذا الأمر واهتدى إليه الإفرنج في هذا العصر ، وشاع استعمالها شيوعا ذائعا . ودليلنا على أنا العرب هم الذين استعملوا مواسير المياه قديما هو ما ذكره الإمام الأزرقي في تاريخه ، فقد قال في الجزء الثاني عند ذكر ما عمل في المسجد من البرك والسقايات ما نصه : حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي قال : حدثنا عبد الرحمن بن حسن ابن القاسم بن عقبة بن الأزرق عن أبيه قال : كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد اللّه القسري أن أجر لي عينا تخرج من الثقبة من مائها العذب الزلال حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود ويضاهى بها رغم ماء زمزم .