محمد طاهر الكردي
385
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
تقريبا ، وشاهدت القناة مبنية بناء متينا من مكة إلى عرفات ، وفي عام آخر وجدت تعميرها صار إتمامه حتى إن الماء كثر بمكة وجهاتها . انتهى . قال العلامة الزواوي : ومكثت اللجنة التي كان رئيس عملها المرحوم الحاج عبد الواحد الميمني تعمل بعزم وهمة نحو ثلاث سنين ، ثم حصل الضعف في عملهم شيئا فشيئا والماء جار بمكة أحسن جريان وكان صندوق عين زبيدة ذلك الزمان عامرا بالنقود المتواترة عليه بالإعانات دواما من جهة الهند وغيرها ، واستمر كذلك إلى أن حدثت أمور طفيفة مخالفة لتعليمات اللجنة من أمين الصندوق ثم تداخلت الحكومة المحلية في أمر النقود الموجودة في صندوق عين زبيدة بتناول شيء منها احتاجوه وصرفوه في بعض التعميرات اللازمة لها فلما بلغ أهل الهند أخذ ذلك المبلغ من صندوق العين لغير أعمال العين وقفوا عن إرسال الإعانات وكان ذلك سببا لاستياء هيئة اللجنة حتى أوقفوا الأعمال ، ثم استعفى الرئيس وأكثر أعضاء اللجنة وسافر الحاج وحدانة بعد ذلك بنحو عامين إلى الهند . تشكيل لجنة ثانية للعين قال الغازي في تاريخه : وتشكلت لجنة جديدة كان الرئيس عليها والعامل فيها سعادة المرحوم صادق بك مرة والرئيس الفخري هو المرحوم الشريف حسين بن يحيى واستولى على ما بقي في صندوق العين ، وكان ذلك مبلغا وافرا لأنه يقال : إنه كان الموجود في الصندوق عند الأخذ منه نحو سبعة وخمسين ألف جنيه وكان يصرف منه عليها . ثم ترأس بعده المعلم الشقيري وحجب وغيرهم ، وبقي عملهم كذلك والماء بمكة تارة يقل وتارة يكثر وعين عرفة كذلك دواما العمل واجتهدوا زيادة في تنظيف دبول عين حنين ، التي منها الزعفران وغيرها وكان أكبر عامل فيها هو المرحوم الفاضل الشيخ عبد القادر خوقير ، بل كان يرجح العمل فيها على العمل في جهة نعمان ويصرح بأنها هي عين مكة الأصلية ، وكان له جملة من المساعدين في فكرة ذلك وحصل النفع العظيم من أعمالهم ، ثم انقطع العمل من الجهتين ، وبقي جريان الماء على عادته ، يزيد تارة مع توارد الأمطار وأخرى عند قلتها وقد حصل النقص الظاهر في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف في عين زبيدة من جهة وادي نعمان وانقطع من جهة وادي حنين ، وكان ذلك بسبب قلة الأمطار فأمر أمير