محمد طاهر الكردي
364
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
يكشفون عن الأعين . فقال لي المعلم علي بن طنين ، وكان معهم : أنهم رأوا عين مكة من أعلاها ثم يجي منها شيء ، وإنما من عينين الماء قليل ، وهو حنين والمشاش ، وتوجه القاضيان والسيد عرار والبقيري ومحيي الدين بن زقيط إلى وادي نخلة فصادفوا بها صبح الجمعة القاضيان المالكي والحنبلي ، ورأوا أعينها ، وتوجه الباش ومن جاء معه لبلاد سولة ، لرؤية عينها ، وحمل له واحد من أشياخ وادي نخلة ضيافة كبيرة إلى سولة ، فأكل وأصبح بمكة وهو وجميع من معه من القضاة والتجار . ثم في يوم الاثنين سابع عشرين الشهر توجه الباش والقاضيان الأولان معه والسيد هزاع ومفتاح البقيري إلى وادي الجموم ، لرؤية عينها وعادوا ليلة الثلاثاء ثامن عشرين الشهر ، ثم عقد مجلسا بالقضاة والتجار عصر يوم الأربعاء تاسع عشرين الشهر ، وتكلموا في أمر عين الجموم وغيرها وإنهم يتوجهون ويقيسون حتى يجاوبوا السلطان بما يصلح ثم سافروا بقية يومهم والليلة التي تليه إلى وادي الجموم ثم عادوا ليلة الجمعة وقالوا : عين الجموم تصل بمكة ، وإن مكة ما تعلو إلا بخمسة أذرع وإن بين الجموم وسبيل شميلة خارج درب الشبيكة خمسة وثمانون ألف ذراع . وفي أول الجمعة من شهر جمادى الآخر سنة تسعمائة وست عشرة توجه الأمير الباش خير بك المعمار إلى العين ، وكان أرسل عمالا يصرفون عليها وأخذ معه عمالا أيضا ، ثم أرسل جميع البنائين الذين معه والعمال ، وأخذ نورة وجليا ، قالوا : نحو مائة جمل ، وذكروا أن الماء بالعين ، وإنما يحتاج الإصلاح . وجلس هناك ومعه مفتاح البقيري والعمال والبناؤون والمنورون ويشتغلون ، وكانوا أكثر من مائتين ، ولما فرغ الشغل من أعلى العين عمل ثلاث برك بجانب حرف العين ، تكون كالمصفاة للعين وكتب في حجر نقرا : إنهم عمروا العين . وجعل ذلك وعاد الأمير والفعلة إلى العلمين وأرسل بعض البناة والعمال يشتغلون في الميضأة وترك الباقين يشتغلون في العين . وفي عصر يوم الأربعاء ثاني عشر رجب وصلت عين حنين لبازان ، ونودي بالزينة في البلد فزين كثير من الناس على قدر حالهم . وفي صبيحة يوم الخميس ثالث عشر الشهر برز القضاة والتجار إلى الأمير الباش خير بك المعمار وهو مخيم تحت جبل حراء فدخل مكة وهو معهم ومعه النفط والمغاني من الدرب والمعمارية وخلع على المهندس ابن عصفور ، وجماعة