محمد طاهر الكردي

361

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وبنى قبتها . وقد رأيت للملك الأشرف قايتباي خطبة ، نقشبت في لوح من الحجر ، وضع لجبل الرحمة على مقربة من القناة فنقلتها بالقلم الرصاص في 9 ذي الحجة سنة 1318 في مدة أربع ساعات وذلك لصعوبة قراءتها ، وشدة الزحام ، ولولا من يدفع عني المزاحمين جهده ما تمكنت من نقلها وهذا نصها . صورة الكتابة التي على الحجر بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبمنه وفضله تكمل المبرات ، وبتوفيقه تجري الخيرات على يد من اختار من أهل السعادات ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد الذي نبع الماء من بين أصابعه في الآيات ، وفتح اللّه تعالى به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلقا ، وختم ببعثه الرسالات صلى اللّه عليه وآله وصحبه أولي البر والصلات أزكى السلام وأفضل الصلاة وبعد : فإن عين عرفة المشرفة كانت قد محى اسمها وتعطل رسمها وعفى أثرها ولم يبق إلا خبرها ، وهمّ كثير من الملوك والسلاطين بعمارتها ، فلم يساعدهم القدر على مقاومتها ، ومضى على ذلك دهور ويئس منها ، لما أتى عليها من العصور ، فلما منّ اللّه على العباد بولاية من صلحت به الرعية والبلاد وانحسمت بوجوده مواد الجور والفساد ، هو مولانا السلطان الأعظم ، مالك رقاب الأمم ، حاوي فضيلتي السيف والقلم ظل اللّه الممدود على العالم ، سلطان الإسلام والمسلمين ، قامع الكفرة والمشركين ، محيي مآثر الخلفاء الراشدين مالك البرين والبحرين ، خادم الحرمين الشريفين السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ، نصره اللّه نصرا عزيزا وفتح له فتحا قريبا وعمّ أمره الشريف بإجرائها بتلك الأماكن المشرفة المباركة لوفد بيت اللّه تعالى وأضيافه المباهي بهم الملائكة رسل اللّه تعالى لا رياء فيها ولا امتراء يجد ثوابها يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، فجرت بحمد اللّه وتوفيقه في أسرع مدة ، يقارب إحصاؤها أشهر العدة مع تنظيف قعرها وبناء أساسها وبركها ، وعمل شرعتها تنفع أهل الشريعة ، وبناء قناتها المحيطة بجبل الرحمة رحمة اللّه الواسعة ، فاللّه يجدد لمولانا وسلطاننا وكل محيطه عزا ونصرا ، ويجري له على ما أجرى في الدارين إجراء وذلك على يد الجنابين العاليين الأشرفين الكبيرين لسلطاننا الحالي الأشرف وشقيقه المباشر للعمل السيفي سنقر الجمالي الأشرفي ، أجزل اللّه تعالى ثوابها