محمد طاهر الكردي
352
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فضرب فيه ، وأنفقت في ذلك من الأموال ما لم يكن تطيب بها نفس كثير من الناس ، حتى أجراها اللّه عز وجل لها ، وأجرت فيها عيونا من الحل منها : عين من المشاش واتخذت لها بركا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها ، ثم أجرت لها عيونا في حنين ، واشترت حائط حنين ، فصرفت عينه إلى البركة ، وجعلت حائطه سدا يجتمع فيه السيل ، فصارت لها مكرمة ، لم تكن لأحد قبلها ، وطابت نفسها بالنفقة فيها ، بما لم تكن تطيب نفس أحد غيرها به ، فأهل مكة والحاج إنما يعيشون بها بعد اللّه عز وجل . البرك التي أمر ببنائها أمير المؤمنين المأمون العباسي ثم أمر أمير المؤمنين المأمون صالح بن العباس في سنة عشرة ومائتين أن يتخذ له بركا في السوق خمسا ، لئلا يتعنا أهل أسفل مكة والثنية وأجيادين والوسط إلى بركة أم جعفر ، فأجرى عينا من بركة أم جعفر من فضل مائها في عين تسكب في بركة البطحاء عند شعب ابن يوسف وجه دار ابن يوسف ، ثم يمضي إلى بركة عند الصفا ، ثم يمضي إلى بركة عند الخياطين ، ثم يمضي إلى بركة بفوهة سكة الثنية ، دون دار أويس ، ثم يمضي إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة ، ثم يمضي في سرب ذلك إلى ماجل أبي صلاية ، ثم إلى الماجلين الذين في حائط ابن طارق ، بأسفل مكة ، وكان صالح بن العباس لما فرغ منها ، ركب بوجوه الناس إليها ، فوقف عليها ، حين جرى فيها الماء ، ونحر عند كل بركة جزورا وقسم لحمها على الناس . انتهى . قال ابن فهد : وبلغ ذلك ، أي أمر البرك ، أم جعفر زبيدة ، فأتاها أمير مكة صالح بن العباس ، فسلم عليها ، فلامته في أمر البرك ، التي عملت في سنة عشر ، وقالت : هلا كتبت إليّ حتى كنت أسأل أمير المؤمنين أن يجعل ذلك إليّ ، فأنفق فيها كما أنفقت في البركة التي عملتها حتى أستتم ما نويت في أهل حرم اللّه . فاعتذر إليها صالح من ذلك . انتهى . أول من اتخذ الحياض بعرفات وأجرى إليها الماء وفي تحصيل المرام ، قال العلامة الحافظ ابن حجر في الإصابة ، في ترجمة عبد اللّه بن عامر بن كريز : إنه من عام حجه جمع العيون وصرفها في عين