محمد طاهر الكردي

31

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أطردت أنهارها ، تسرّ بك النفوس ، وتدار على نضارتك الكؤوس ، وأن اللائق بحالنا طيّ بساط المنافسة ، واخماد شرر المقابسة ، والاستغفار فيما فرط من كلامنا ، والرجوع إلى اللّه في إصلاح أقوالنا وأفعالنا . انتهى كل ذلك من كتاب نهاية الأرب للنويري . إضاءة المسجد الحرام بالقناديل الزيتية ذكرنا أعمدة المطاف ما وضعت إلا لتعلّق عليها المصابيح والقناديل للطائفين ، وهنا نذكر إضاءة عموم المسجد الحرام فنقول : القناديل هي آنية من الزجاج شبه الكورة الكبيرة لها قاعدة صغيرة ولها فتحة متسعة من أعلا بغير غطاء تدخل فيها اليد بسهولة ، وفي جوف هذه الآنية توضع كأس نصفها مملوء ماء وربعها مملوء زيتا والزيت يطفو على الماء وفي وسط هذه ذبالة وفتيلة رفيعة تضاء عند إقبال الليل وعند حافة فتحة الآنية ثلاث عروات تربط في كل منها سلسلة فتعلق في الأماكن المخصصة لها ، وإليك صورة القناديل . انظر : صورة رقم 147 ، القناديل التي كانت تنير المسجد الحرام بالزيت سابقا قبل استعمال الكهرباء والإضاءة بهذه الكيفية قديمة العهد ، فلما توصلوا إلى استخراج البترول ( النفط أو القاز ) بطلت تلك العادة في عموم الممالك والبلدان . ولقد أحصى الشيخ حسين باسلامة رحمه اللّه تعالى في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام جميع قناديل المسجد الحرام ما عدا قناديل المنارات فكان مجموعها ( 1422 ) قنديلا ، فكانت الإضاءة بالمسجد بالقناديل الزيتية من قديم الزمان إلى سنة ( 1335 ) ثم أبدلت بالأتاريك والكهرباء كما سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى . ويقول أيوب صبري في كتابه مرآة الحرمين : أما القناديل التي كانت في الحرم قبل هذا فقد كان عددها ( 1822 ) قنديلا . وأول من أجرى للمسجد الحرام زيتا وقناديل معاوية بن أبي سفيان ، رضي اللّه تعالى عنه ، وأول من استصبح بين الصفا والمروة خالد بن عبد اللّه القسري في خلافة سليمان بن عبد الملك في الحج وفي رجب كما ذكره الأزرقي ، وقد ذكرنا عند الكلام على أساطين المطاف وأعمدته أول من استصبح لأهل الطواف فراجعه إن شئت .