محمد طاهر الكردي

299

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وعرفات ومزدلفة صحراء واسعة لا بناء فيهما ، وأما منى ففيها كثير من البيوت والمنازل . وحبذا لو بنت الحكومة مراحيض كثيرة لا عدد لها في أوساط منى وأطرافها لكن أن تكون تحت سطح الأرض لعدم تشويه المنظر وتضييق الأمكنة . المفجر وراء منى المفجر : موضع معروف من قديم الزمان إلى اليوم وهو يقع في أواخر منى على يمين الصاعد إلى مزدلفة من بطن منى من جهة مسجد الخيف ، ويقع على يساره إن ذهب من وراء جبال منى ، وهو موضع مشهور يمتد من سفح الجبل من بطن منى إلى سفح الجبل من الجهة المقابلة من وراء منى ، وهذا الجبل مشقوق من وسطه ، ممهد طريقه ومبلط بالحجارة المرصوفة من أول الشق إلى أن يتنزل الإنسان منحدرا من الجبل إلى ما وراء منى ، وهذا الطريق المرصوف بالحجارة واسع جدا ، وفي أسفله من وراء منى يوجد خزان كبير للماء تابع لعين زبيدة فإن بهذا المكان مجرى قناة عين زبيدة وقد أقيم عليه آلة بخارية رافعة لتوصيل الماء إلى قناة منى ، وقد رصف هذا الطريق في عهد الأتراك لكن لا نعلم متى رصف ولماذا رصف . وهذا المفجر يقال له بطحاء قريش كانوا في الجاهلية وأول الإسلام يتنزهون به ويخرجون إليه بالغداة والعشي . ورد في تاريخ الأزرقي : أنه لما كان آخر أيام منى ، أرسلت قضاعة إلى خزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصي بن كلاب « الجد الرابع للنبي صلى اللّه عليه وسلم » ما جعل له حليل « وهو ولاية البيت » وعظموا عليهم القتال في الحرم وحذروهم الظلم والبغي بمكة وذكروهم ما كانت فيه جرهم وما صارت إليه في حين ألحدوا فيه بالظلم والبغي . فأبت خزاعة أن تسلم ذلك ، فاقتتلوا بمفضى مأزمي منى . قال : فسمي ذلك المكان « المفجر » لما فجّر فيه وسفك من الدماء وانتهك من حرمته ، وقد اقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى من الفريقين جميعا وفشت فيهم الجراحات وقد استكفى حاج العرب من مضر واليمن بالنظر إلى قتالهم ثم تداعوا إلى الصلح