محمد طاهر الكردي
297
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الشيخ عبد اللّه بن عمر بن دهيش رئيس المحاكم الشرعية بمكة المكرمة بإزالة هذا الجبل لتوسيع المنطقة المحيطة بجمرة العقبة على أن لا يرمى من خلفها أي موضع الجدار وكانت هذه الفتوى صدرت من فضيلته بناء على طلب من سمو وزير الداخلية الأمير عبد اللّه الفيصل آنذاك فأزالت حكومتنا السعودية في هذه السنة المذكورة هذا الجبل توسعة على الناس فقد كان بين هذا الجبل والجبل المقابل له ممر ضيق يمر الناس عليه مشاة وركبانا وبالسيارات ( الأوتومبيلات ) فلما أزيل الجبل المذكور الذي وراء العقبة تفسح الطريق وتوسع فاستراح الناس بذلك وفي سبيل إزالة الجبل الذي كان بظهر جمرة العقبة وإصلاح الشارعين من العقبة إلى مكة وإصلاح مجر الكبش بمنى ضرب وأثير ( 350 ) ثلاثمائة وخمسون طنا من الديناميت . والطن هو / 1000 / كلغ . أما جمرة العقبة بعد إزالة الجبل ؛ فقد بنت الحكومة السعودية جدارا في ظهر العلامة المنصوبة ( الشاخص ) كالجدار الذي كان في قديم الزمان ، حتى لا يرمي الجمرة أحد من وراء ظهرها بل يكون الرمي من بطن الوادي ، كما كان سابقا ، وقد تم بناء هذا الجدار الذي بظهر جمرة العقبة في النصف الأول من جمادى الأولى سنة ( 1376 ) من الهجرة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف . وصفة هذا الجدار الذي بني جديدا لأول مرة عقب إزالة الجبل الذي كان بظهر جمرة العقبة هي أن الجدار المذكور عبارة عن بناء مربع لاصق بجمرة العقبة من الخلف طوله خمسة أمتار وستون سنتيمترا ، وعرضه ثلاثة أمتار وستون سنتيمترا وارتفاعه متران وعشرة سنتيمترات . فكان رمي الناس في حجهم جمرة العقبة لأول مرة بعد إزالة الجبل وبناء هذا الجدار المربع في سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف وهي نفس السنة التي أزيل فيها الجبل وبني فيها البناء المربع المذكور . فإذا تأملنا نجد أن هذا الجبل الذي بظهر العقبة كان في موضعه هذا منذ أن خلق اللّه الدنيا في بدء الخلق إلى عصرنا هذا ثم إنه أزيل الجبل كله من وجه الأرض في السنة المذكورة فسبحان من له البقاء والدوام وسبحان من يغير ولا يتغير جل جلاله وعظمت قدرته وقد صدق من قال : ( همم الرجال تزيل الجبال ) اللهم ثبت قلوبنا على دينك وتوفنا مسلمين آمين يا رب العالمين .