محمد طاهر الكردي

294

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

عرفت ما أريتك ثلاث مرات ؟ قال : نعم ، قال فأذن في الناس بالحج . . . الخ . انتهى . والحكمة في رمي الحجارة لا تعقل لأنه أمر تعبدي ليس للعقل فيه مجال ، كما يفهم ذلك مما أخرجه سعيد ابن منصور أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن رمي الجمار فقال : « اللّه ربكم تكبرون ، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون ، ووجه الشيطان ترمون » انتهى . ولقد كان بظهر جمرة العقبة جبل مستطيل ، غير مرتفع سوى بضعة أمتار ، ويبلغ طوله نحو مائة متر تقريبا ، فأزالته الحكومة السعودية سنة ( 1378 ) ألف وثلاثمائة وثمانية وسبعين هجرية . إزالة الجبل الذي بظهر جمرة العقبة جمرة العقبة وهي التي ترمى فقط من مزدلفة يوم عيد الأضحى ، ليس لها إلا وجه واحد ، لأنها ملتصقة بالجبل ومنه يكون الرمي ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم رمى من بطن الوادي فجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ، وكذلك فعل الصحابة من بعده رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . أما الجمرتان الأولى والوسطى فرميهما يكون من جميع الأطراف ، حيث يقعان بوسط الشارع لا يتصل بأحدهما شيء مطلقا . وبوسط كل جمرة من الجمرات الثلاث علامة كالعامود مرتفعة نحو قامة مبنية بالحجارة إشارة إلى موضع الرمي ، وهذه العلامات على الجمرات لم تكن في صدر الإسلام وإنما أحدثت فيما بعد ، والعلامة التي على جمرة العقبة ملتصقة بالجبل كما ترى كل ذلك في الصورة . انظر : الصور أرقام 240 ، 241 للجمرة الوسطى ، والكبرى ، ورقم 242 للجمرات الثلاث . ثم إنه في القرن الثالث للهجرة كاد محل الرمي من جمرة العقبة أن يختفي لكثرة الحصى المتجمع من رمي الناس ، ولغفلتهم عن إزالتها وإبعادها فبنى إسحاق بن سلمة الصائغ من وراء الجمرة جدارا ورفعه عن أعلاها حتى لا يتمكن الناس من الرمي من أعلى جمرة العقبة ، بعد أن أزال الحصى المتجمعة عن محل الرمي ، وكان ذلك في النصف من شعبان سنة ( 242 ) اثنتين وأربعين ومائتين من الهجرة ، بأمر