محمد طاهر الكردي
284
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الكلام على الآبار التي كانت موجودة بمكة شرفها اللّه تعالى قديما وحديثا ، يطول شرحها ويعسر إحصاؤها ؛ فبعضها قد طمرت قديما ، أي قبل عصرنا الحاضر ، وبعضها قد طمرت أيضا في عصرنا هذا ، اعتمادا على وجود عين زبيدة ، وهذا خطأ لا يقره الناس عليه ، لأنه لو حصل خراب في عين زبيدة بسبب السيول أو غيرها ، لتعب الناس أشد التعب في البحث عن الماء العذب ، ولقد كتبنا مقالة مستفيضة في عام ( 1375 ) هجرية ، عن وجوب المحافظة على آبار مكة المشرفة ، وذلك في بعض الجرائد المحلية التي كانت تصدر بمكة المشرفة ولا نبالغ إن قلنا إنه يوجد بمكة أكثر من مائة بئر صالحة للشرب وسقي الحدائق المنزلية ، بالتحديد يوجد في محلة جرول وحدها نحو أربعين بئرا . وها نحن نذكر الآن بعض آبار مكة المشرفة التي سمعنا عنها أو رأيناها وإليك بيان ذلك : الآبار التي كانت بمكة من المعلوم أن مكة المشرفة لم يجعلها اللّه تعالى ذات عيون وأنهار ، ومما لا شك فيه أنها حينما عمرت لابدّ وأن يكون فيها من المياه ما يكفي أهلها ، فهذه المياه هي مياه الآبار ، التي حفرت بها جاهلية وإسلاما ، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لما انتشرت قريش بمكة وكثر ساكنها ، قلّت عليهم المياه واشتدت المؤنة في الماء فحفروا بمكة آبارا . اه . ولقد خصص الأزرقي مبحثا للآبار التي بمكة قبل زمزم ، ومبحثا للآبار بعد زمزم في الجاهلية ، ومبحثا في الآبار الإسلامية ، ومبحثا للعيون التي أجريت في الحرم ، وكل هذه المباحث قيمة ، ولكن لو ذكرناها هنا لطال بنا الكلام ، فمن أحب الاطلاع عليها فليراجع الجزء الثاني من تاريخ الأزرقي . وقول الأزرقي : الآبار التي كانت قبل زمزم ليس المقصود من القبلية قبل خليل اللّه إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، لأنه لم تكن آبار بمكة قبل بئر زمزم مطلقا ، والتي كانت معجزة وكرامة لإسماعيل وأمه ، وإنما المقصود بالقبلية قبل حفر عبد المطلب بن هاشم موضع بئر زمزم ، الذي كان قد درس مكانه وعفى أثره حينما استخفت جرهم بالحرم ، وتهاونت بحرمة البيت وأكلت مال