محمد طاهر الكردي
256
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
معلومة إلى زمن عبد الملك ، حتى جمعها برأي الفقهاء وهم ، وإنما معنى ذلك أنها لم تكن من ضرب أهل الإسلام ، وعلى صفات لا تختلف ، وإنما كانت مجموعات من ضرب فارس والروم ، وصغار وكبار أو قطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ، يمانية ومغربية ، وبعد ذلك في أيام عبد الملك كرهوا الضرب الجاري من ضرب الروم فردّوها إلى ضرب الإسلام . ( زقلت ) قال النووي ، في شرح المهذّب الصحيح : الذي يتعيّن اعتماده واعتقاده ، أن الدراهم المطلقة في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت معروفة الوزن ، معلومة المقدار ، وهي السابقة إلى الإفهام وبها تتعلّق الزكاة ، وغيرها من الحقوق والمقادير الشرعية ، ولا يمنع من هذا كونه كان هناك دراهم أخر ، أقل أو أكثر من هذا المقدار ، فإطلاق النبي صلى اللّه عليه وسلم الدراهم محمول على المفهوم من الإطلاق ، وهو كل درهم ستة دوانق وكل عشرة سبعة مثاقيل . وأجمع أهل العصر الأول فمن بعدهم إلى يومنا هذا ، ولا يجوز أن يجمع على خلاف ما كان في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلفائه الراشدين . وأما مقدار الدرهم والدينار ، فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عطية ، في كتاب « الأحكام » : قال ابن حزم : بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه ، فكل اتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه مائتان وثمانية وعشرون درهما ، بالدراهم المذكورة . هذا كلام ابن حزم . وكان النووي بعد إيراده في شرح المهذب ، وقال غيره : هؤلاء وزن الرطل البغدادي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع الدرهم ، وهو تسعون مثقالا بواسطة « سبل الرشاد » للشامي . وقال أبو السعود الفاسي ، في إملاءاته على الصحيح ، على قوله في كتاب النكاح : وزن نواة من ذهب ، المراد بالنواة قيل : نواة التمر وقيل : اسم بمقدار من الوزن كان عندهم ، كما هو عند غيرهم ، ولم تكن سكة عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر ، ولم يضربوا سكة في الإسلام حتى ضربها عبد الملك بن مروان ، إلّا أنهم كانوا يتعاملون بسكة فارس والروم ، وكان لهم من ذلك درهمان ، فجمع عبد الملك نصف هذا مع نصف هذا وجعله درهما واحدا . اه . وقال الحافظ السيوطي في رسالته « قطع المجادلة في تغيير المعاملة » ، قال الخطابي : كان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم ، وقت قدوم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويدلّ عليه