محمد طاهر الكردي
242
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ، قال : نزلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منزلا ، فجعل الناس يمرون فيقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من هذا ؟ فأقول : فلان ، حتى مر خالد ، فقال : من هذا ؟ قلت : خالد بن الوليد ، فقال نعم ، عبد اللّه هذا سيف من سيوف اللّه ، رجاله ثقات ، وأرسله النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أكيدر دومة ، فأسره ، فأتى به وحقن له دمه وصالحه النبي صلى اللّه عليه وسلم على الجزية . وأرسله أبو بكر إلى قتال أهل الردة فأبلى في قتالهم بلاء عظيما ، ثم ولاه حرب فارس والروم فأثّر فيهم تأثيرا شديدا وافتتح دمشق . وعن عروة قال : لما فرغ خالد من اليمامة أمره أبو بكر بالمسير إلى الشام فسلك عين التمر ، فسبى ابنة الجودي من دومة الجندل ، ومضى إلى الشام فهزم عدو اللّه ، فاستخلفه أبو بكر على الشام ، إلى أن عزله عمر . وقد روى البخاري في تاريخه : أن عمر رضي اللّه تعالى عنه ، خطب واعتذر من عزل خالد ، فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة : عزلت عاملا استعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ووضعت ما رفعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : إنك قريب القرابة حديث السن مغضب لابن عمك . وأسند ابن أبي الدنيا إلى قتادة ، قال : بعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، خالد بن الوليد إلى العزى فهدمها ، وعقد أبو بكر ، رضي اللّه عنه ، لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة وقال : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم ، يقول : نعم عبد اللّه وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف اللّه سلّه اللّه على الكفار . وقال أحمد : حدّثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : استعمل عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالد بن الوليد ، فقال خالد : بعث عليكم أمين هذه الأمة ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقوله . فقال أبو عبيدة : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : خالد سيف من سيوف اللّه نعم فتى العشيرة ، وروى أبو يعلى عن ابن أبي أوفى رفعه : لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف اللّه ، صبّه اللّه على الكفار ، وأخرج سعيد بن منصور أن خالد بن الوليد فقد قلنسوته يوم اليرموك ، فقال : اطلبوها . فلم يجدوها ، فلم يزل حتى وجدوها ، فإذا هي خلفه ، فسئل عن ذلك فقال : اعتمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فحلق رأسه ، فابتدر الناس شعره ، فسبقتهم إلى ناصيته ، فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالا وهي معي إلا تبين لي النصر ، ورواه أبو يعلى مختصرا ، وقال في آخره : فما وجهت في وجه إلّا فتح لي .