محمد طاهر الكردي

223

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

واعلم أن الثلج إذا وصل على المراكب والهجن حتى انتهى إلى القلعة ، خزن بالشرابخاناه السلطانية . قال في « التعريف » : وقد قرر أن يحمل من الثلج على الظهر ما يحمل ، استقر منه خاص المشروب ، لأنه يصل أنظف وآمن عاقبة ، على أن المتسفّرين يأخذون الجاشني منه ، بحضور أمير مجلس وشاد الشرابخاناه السلطانية وخزانها . أما المنقول في البحر فلما عدا ذلك . قال وللمجهزين به من الخلع ورسوم الإنعام رسوم مستقرة ، وعوائد مستمرة . قلت : وقد جرت العادة أن واصل الثلج في كل نقلة في البر والبحر تكتب به رجعة من ديوان الإنشاء . انتهى كل ذلك من كتاب صبح الأعشى . تأسيس أمانة العاصمة نعني بأمانة العاصمة بلدية مكة المشرفة ، فمكة هي عاصمة بلاد الحجاز ، وهي كبرى مدنها ورئيس بلديتها يطلق عليه ، في عصرنا الحاضر ، أمين العاصمة . والبلديات لم تكن معروفة في الحجاز ، في سابق الأزمان ، وما عرفت إلّا في عهد الشريف الحسين بن علي ، رحمه اللّه تعالى ، فإنه بعد أن أخرج الأتراك من الحجاز في سنة ( 1334 ) هجرية ، استقل بملك الحجاز ، وكانت مكة المكرمة عاصمة ملكه ، ففيها كانت إقامته الدائمة ، فبعد أن استقلّ ، وصار يلقب بملك الحجاز ، قام ينظر إلى مصالح بلاده ، ومصالح حياة رعيته الحجازيين ، ولسنا هنا في صدد بيان كيفية استقلاله ومحاربته للأتراك ، فإن ذلك يعلم من المصادر التاريخية ، وإنما نحن نبين هنا إنشاء أمانة العاصمة وتاريخ تأسيسها فنقول وباللّه التوفيق : إن الشريف الحسين بن علي ، رحمه اللّه تعالى ، لما تولى حكم الحجاز ، من قبل الدولة التركية العثمانية ، أمر بإنشاء البلدية بمكة المكرمة في سنة ( 1332 ) ألف وثلاثمائة واثنتين وثلاثين هجرية ، ولم يكن ، قبل عهده ، بلديات بالحجاز ، غير أنه كان في عهد الشريف عون ، الذي كان واليا على الحجاز ، من قبل الأتراك ببضع سنوات ، رجل مهندس اسمه عبد اللّه أبو ليّة ، من أهل جياد بمكة ، فإن هذا الرجل وحده كان يفسح للناس ببناء البيوت والمنازل ، ويقضي ويصلح بين المتخاصمين ، فمن لم يرض بحكمه حوّله إلى الشرع الشريف ، ولذلك كانت بيوت مكة ومنازلها قديما متداخلة ، بعضها ببعض ، والحارات ضيقة ، خصوصا وأن كل واحد