محمد طاهر الكردي
211
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فانظر رحمك اللّه إلى هذا القول الواهي عقلا ، فآدم عليه السلام لمن يضرب الدينار والدرهم ، وليس على وجه الأرض في زمانه سوى نفر من بنيه ، فإذا كان قابيل حينما قتل أخاه هابيل لم يعرف كيف يدفنه ، حتى بعث اللّه غرابا ، يبحث في الأرض ، ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، فكيف يضربون الدينار والدرهم . واللّه تعالى أعلم . ولقد كانت عرفات ، فيما مضى من الزمان ، مكانا عامرا ، فيه المزارع والمباطخ والخضرة ، وكان فيه دور حسنة لأهل مكة ، وقد ذكروا أن الصحابي الجليل عبد اللّه بن عامر بن كريز العبشمي ، الذي فتح فارس ، وخراسان وسجستان وكابل ، كان قد اتخذ بعرفات حياضا ونخلا ، كما اتخذ كذلك في بعض البلدان ، لا ضرورة لذكرها هنا . وعرفات اليوم قاحلة يابسة ، ليس بها زرع سوى بستان صغير يسمى « بستان عرفة أو بستان عين زبيدة » ، وهو قبل مسجد نمرة بقليل للذاهب إلى عرفات ، كما أنه ليس بها شيء من البيوت والمنازل إلا منزلين مبنيان بالرضم ، خلف مسجد الصخرات ، والجدار القديم الباقي من منزل الشريف سرور المذكور في أول الفصل ، وبنايتين مبنيتين بالإسمنت برسم مستشفى الحجاج يوم الوقوف بعرفة ، وبعض الأماكن المبنية بالإسمنت أيضا لمياه عين زبيدة . وكل ذلك قريب من جبل الرحمة . بناء درج الحجون ودرج أبي لهب والمحك بطريق العمرة ومدرج منى قال الغازي ص ( 647 ) : وفي شهر رجب سنة ( 1132 ) ألف ومائة واثنين وثلاثين ، عمّر الشيخ سالم بن عبد اللّه البصري ، نيابة عن الأمير إسماعيل بيك بن إيواز بيك ، المحك بطريق العمرة ، فكسر أحجاره وجعله حجرا مفروشا ، وكان يؤذي الماشي والراكب ، ودكه بالنورة ، وكذلك درج الحجون ، وكذلك درج ريع أبي لهب .