محمد طاهر الكردي

204

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قال العلّامة إبراهيم رفعت باشا في كتابه « مرآة الحرمين » ما ملخصّه : وفي يوم الخميس 15 ذي الحجة احتفل بفتح المضيفة ( المسافرخانة ) ، التي شيدها ، لفقراء الحجاج ، جلالة السلطان عبد الحميد من ماله الخاص . وقد أقيم بناؤها في فضاء واسع جنوبي مكة الغربي ، وهي بناء فخم ، محكم البناء ، جميل النظام ، يحتوي على طبقتين مسقوفتين بالحديد ، الذي يتخلله عقود بالآجر الأحمر الإفرنجي والبياض ، متقن جدا في نعومته ، والأرض مرصوفة بالبلاط وللمضيفة فناء واسع . . . إلخ وقد بلغت مصاريف عمارة هذه القشلاق تسعين ألفا من الجنيهات الذهبية العثمانية ، وكان للجنيه الواحد الذهب قيمة كبرى في ذلك الوقت . اه . والذي نعلمه عن قشلة جرول أنها لم تستعمل مضيفة قط ، والسبب ، واللّه تعالى أعلم ، قيام الحرب العظمى ، بعد بنائها بسنوات ، وانشغال الحكومة التركية العثمانية بها ، وكانت القشلة آهلة بجنود الأتراك ، ثم بالجنود الهاشمية ، زمن الشريف الحسين ، رحمه اللّه تعالى ، ثم بالجنود السعودية التابعين لوزارة الدفاع ، ولا يزالون فيها إلى وقتنا الحاضر . ومعنى القشلة : المكان الخاص بسكن الجنود ولا تصلح للمحاربة . انظر : صورة رقم 212 ، قشلة جرول انظر : صورة رقم 213 ، القشلة بجرول والتي بنيت في عهد الأتراك سنة 1300 ه قشلة أجياد قال الغازي : بنى الوزير عثمان نوري باشا ، والي الحجاز ، في حدود سنة ألف وثلاثمائة ، بيتا للطوبجية ، في رحبة أجياد ، والطوبجية نسبة إلى المدفع ، أي بنى ذلك البيت لجنود المدافع ، وكان يسمى قشلة جياد ، وكان عامرا بجنود الأتراك ، في عهد العثمانيين ، ولا زال كذلك في عهد الشريف حسين بن علي ملك الحجاز رحمه اللّه تعالى ، وأما في العهد السعودي الآن فقد صار ذلك البيت مقرا لوزارة المالية بمكة المشرفة . والحق أن عثمان نوري باشا عمل أعمالا جليلة بمكة ، فبنى دار الحميدية ، ودار المطبعة ، وقشلة أجياد ، وعمّر ما خرّب من قلعة جبل هندي ، وأجرى التلغراف من جدة إلى مكة وإلى الطائف ، وعمل دارا للتلغراف بباب الوداع ، بلصق المسجد الحرام ، وعمل مستشفى بمنى وبازانا عند مسجد الخيف ، وهو