محمد طاهر الكردي
182
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
رسالة خطية توجد بدار الكتب العربية المصرية ، نقلنا ما ذكرناه ملخصا من كتاب « حسن المحاضرة » للسيوطي ، ومن كتاب « مرآة الحرمين » لإبراهيم رفعت باشا ، رحمهما اللّه تعالى . نقول : أول من طيب المحراب امرأة عثمان بن مظعون فقد روى الفاسي ، في كتابه « شفاء الغرام » : أن عثمان بن مظعون تفل في المسجد ، فأصبح مكتئبا فقالت له امرأته : مالي أراك مكتئبا ؟ فقال : لا شيء ، إلا أني تفلت في القبلة ، وأنا أصلّي ، فعمدت إلى القبلة فغسلتها ثم خلّقتها ، فكان أول من خلّق القبلة . انتهى . فالمراد بالقبلة المحراب ، ومعنى خلقتها طيّبتها بالخلوق ، بفتح الخاء ، وهو نوع من الطيب ، وتطييب المسجد وتجميره مطلوب والمحراب جزء من المسجد ، فأول من خلّق المسجد النبوي عثمان بن عفان ، رضي اللّه تعالى عنه . ثم لما حجت الخيزران أم موسى وهارون ، في سنة سبعين ومائة أمرت بالمسجد أن يخلّق ، فتولّت تخليقه جاريتها مؤنسة ، فخلقته جميعه حتى الحجرة الشريفة جميعها ، ذكره الفاسي « في شفاء الغرام » . وذكر فيه أيضا : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أتى بمجمرة من فضة ، فيها تماثيل من الشام ، فكان يجمر بها المسجد ، ثم توضع بين يديه . انتهى وصف مسجد قرطبة ومنارته ومحرابه قال الأستاذ محمد لبيب البتنوني المصري مؤلف " الرحلة الحجازية " في كتابه " رحلة الأندلس " يصف مسجد قرطبة بالأندلس ومنارته ومحرابه ، نختصره بما يأتي : دخلنا المسجد من باب المنارة ، وهو بابه العمومي الكبير النحاسي ، ويبلغ طوله ثمانية أمتار وارتفاعه نحو عشرين مترا ، ووجهة البناء من الرخام المنقوش بنقوش عربية عجيبة ، أشبه شيء بالمخرّم " الدنتلّا " وفي وسطها وأعلاها كتابة عربية أم أستطع قراءتها ، ويتكون هذا الباب ، من ظاهره ، من قطع نحاسية ، طولها 15 سنتيمترا في عرض نصفها تقريبا ، وهي مثمنة الشكل ، بعضها عمودي على الآخر ، وقد رسم القوم ، في وسط القطعة القائمة ، صلبانا ، بعد استيلائهم على