محمد طاهر الكردي
153
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مسجد عائشة بالتنعيم التنعيم مكان معروف ، واقع بعد الزاهر وبعد الشهداء ، يبعد عن المسجد الحرام بنحو ستة كيلو مترات ، وبعد التنعيم بنحو أربع كيلو مترات يقع قبر أم المؤمنين السيدة ميمونة ، رضي اللّه تعالى عنها . قال الغازي في صحيفة ( 351 ) : ومنها مسجد فوق التنعيم ، على يمين المستقبل ، يقال له مسجد عائشة وهو بعيد عن حد أميال الحرم ، وكان يسمى مسجد الهليلجة ، لشجرة كانت هناك قديما . وقد تهدم هذا المسجد وما بقي منه إلى آثار جدارات قائمة ، فكان المكان الذي أرسل إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم أم المؤمنين عائشة ، رضي اللّه عنها ، مع أخيها ليعتمرا منه ، ولا يصل إليه المعتمرون الآن ، بل يقتصرون على أميال الحرم فيبرزون منها قليلا ويحرمون بالعمرة ويعودون . ومسجد عائشة ، مما يتعين تجديده وتعميره ، لأنه من الآثار المباركة القديمة ، وقد تركه الناس لتهدمه ، واقتصروا على مساجد مرضومة من الأحجار الصغار ، وتتهدم ويرضم غيرها ، وكلها من وراء الأميال بمرأى منها ، وهناك صهريج عظيم قديم ، يمتلئ من السيول أيام المطر ، يتوضأ المعتمرون منه . انتهى كذا في الإعلام . انظر : صورة رقم 196 ، مسجد عائشة رضي اللّه عنها بالتنعيم وقال العلامة الأسدي في أخبار الكرام ، بعد نقل هذه العبارة ، ولعل المساجد التي كانت مرضومة بالأحجار هي التي بني فيها المسجد الموجود الآن ، بناه محمود بك صاحب جدة عام ( 1012 ) اثني عشر وألف ، على هيئة دكة مرتفعة بعضها ، وفيه المحراب يصلي فيه المعتمرون الآن سنّة الإحرام ويحرمون ويعودون . انتهى . وفي منائح الكرم للسنجاري ، أمر السنجق محمد بك ، سنة إحدى عشرة وألف ، بناء سقف على مسجد العمرة ، فبني في صدر القبلة . انتهى . وفي الغازي أيضا ، في صحيفة ( 394 ) ما ملخصه : التنعيم المذكور في حد الحرم من جهة المدينة النبوية هو أمام أدنى الحل ، على ما ذكره الطبري ، قال : وليس بطرف الحل ، وما فسره بذلك تجوز ، وأطلق اسم الشيء على ما قرب منه ، وأدنى الحل إنما هو من جهته ، ليس موضع في الحل أقرب إلى الحرم منه ، وهو على ثلاثة أميال من مكة ، والتنعيم أمامه قليلا ، في صوب طريق وادي مر الظهران . انتهى بنصه . وقد أقيم عند التنعيم علمان ، يفصلان الحل من الحرم ،