محمد طاهر الكردي

150

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

انظر : صورة رقم 192 ، المؤلف واقفا على درجات الصفا القديمة منذ مئات السنين 5 ) عهد ما بعد القرن الخامس إلى القرن العاشر الهجري وهذا العهد أحسن من جميع العهود السابقة في تقدم الناس ومعرفتهم بأمور الحياة ، وحصل فيه بمكة المكرمة من العمران والإصلاحات ما لم يكن من السابق ، حتى أنهم في هذا العهد أصلحوا المسعى وبنوا درجا على الصفا في القرن الثامن أو التاسع الهجري ، فلقد قال الإمام العلامة ابن حجر الهيثمي المكي ، المولود سنة ( 909 ) تسع مائة وتسع هجرية ، في حاشيته على إيضاح المناسك ، للإمام النووي ، رحمهما اللّه تعالى ، في الفصل الثالث ، في السعي وما يتعلق به ، ما نصّه : إن درج الصفا كانت كثيرة ، وكان الوادي نازلا حتى إن الشخص كان يصعد درجا كثيرة ليرى البيت ، بل قيل إن الفرسان كانت تمر في المسعى والرماح قائمة فلا يرى من بالمسجد إلى رؤوسها ، وأما اليوم فيرى من غير رقيّ على شيء من الدرج ، ثم ذكر أن على الصفا اثنتي عشرة درجة وعلى المروة خمس عشرة درجة وكان البيت يرى إذا رقي عليها فحالت الأبنية . انتهى من حاشية الإيضاح لابن حجر . 6 ) عهد ما بعد القرن العاشر للهجرة أي ما بعد الألف ، أي عصرنا الحاضر وزماننا ، وهو سنة ( 1384 ) ألف وثلاثمائة وأربع وثمانين هجرية ، فهذا العهد أحسن العهود السابقة في التقدم والعمران ، لا في الديانة والعبادة ، إن هذا العهد عهد الآلات والكهرباء عهد التقدم والعمران بالمعنى الصحيح ، لقد صار الناس يركبون السيارات والقطارات والدبابات والطيارات ، وصاروا يركبون البواخر والبوارج والغواصات في وسط المياه ، بل صاروا يطيرون في الهواء بالطائرات ، حتى وصلوا إلى القمر ، كما هو شائع مستفيض بيننا ، واللّه تعالى أعلم بما يكون في المستقبل من المخترعات الحديثة العجيبة ، فقد قال اللّه تعالى : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ، فلقد حصل في زمان الشريف الحسين بن علي ملك الحجاز الأسبق ، رحمه اللّه تعالى ، بعض إصلاحات وترميمات في أرض المسعى وفرشوها بالبلاط أي بالحجارة الجبلية ، وكانت أرضها من قبل ترابا فإذا كثر الحجيج تصاعد منها الغبار ، وقد أمر رحمه اللّه تعالى ، بتأليف لجنة من كبار العلماء لتجديد موضع السعي ولعمل مظلة أي صندقة فوق أرض المسعى تقي الساعين حرارة الشمس