محمد طاهر الكردي

147

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

في صف دار عمر بن عبد العزيز ، ووجهها شارع على المروة ، الحجامون في وجهها . . . إلخ . اه . فيعلم صريحا من كلام الأزرقي رحمه اللّه تعالى أن الحجامين في زمنه كانوا يشغلون الأماكن التي كانت عند المروة ، ونحن نعتقد أن اشتغال الحجامين عند المروة يرجع إلى صدر الإسلام ، وصنعة الحجامة تقتضي معرفة الحلاقة . والسبب في ذلك معقول ، وهو أن المروة هي مكان انتهاء السعي ، فعندها يتحلل المحرم بالحج أو بالعمرة ، بعد انتهائه من السعي ، والتحلل من الإحرام لا يكون إلا بالحلق أو التقصير . فكان من المعقول والأحسن أن يكون موضع الحلاقين والمزيّنين عند المروة التي ينتهي عندها السعي ، ليحلقوا بالموسى أو يقصّروا بالمقص رؤوس المحرمين بالنسك ، ليتحلّلوا سريعا من أعمال الحج أو العمرة ، مع العلم بأن التحلل بالحلق لا يشترط فورا بعد السعي ولا عند المروة نفسها ، فإنه يجوز للمحرم أن يحلق بعد انتهائه من السعي في أي مكان شاء وفي أي وقت شاء ، لكنه يبقى في حكم الإحرام إلى أن يحلق ، فالمبادرة بالحلق ، فيها مصلحة لنفس المحرم ، وهي أن يكون حرا طليقا من قيود محرمات الإحرام . انظر : صورة رقم 189 ، الحلاقين بالمروة موضع الشنق بالمسعى الشنق ، بفتح أوله وسكون ثانيه ، في عرف الناس اليوم ، هو الصلب ، بالفتح ، لقد كان موضع الصلب منذ قرون ، في المسعى عند المروة ، في محل السبيل المصري للماء ، وهذا السبيل كان يبعد عن المروة بنحو سبعين مترا ، وقد هدم هذا السبيل في زماننا لتوسعة المسعى . انظر : صورة رقم 190 ، السبيل المصري الذي كان بظهر بناية إدارة عين زبيدة بالمسعى قبل المروة بقليل فإذا أرادوا صلب رجل من المجرمين والقتلة صلبوه وشنقوه في موضع هذا السبيل . فقد قال الغازي ، في تاريخه ، نقلا عن ابن فهد : أنه في سنة ( 817 ) سبع عشرة وثمانمائة ، أنشأ عطية المطير سبيلا بالمروة ، وكان موضع هذا السبيل ، قبل ذلك ، معدا للشنق ، فقال شعبان الآثاري في ذلك :