محمد طاهر الكردي
138
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مسروق بن الأجدع ، قال : قدمت معتمرا مع عائشة وابن مسعود ، فقلت : أيهما ألزم ؟ ثم قلت ألزم عبد اللّه بن مسعود ، ثم آتي أم المؤمنين فأسلم عليها ، فستلم عبد اللّه بن مسعود الحجر ، ثم أخذ على يمينه فرمل ثلاثة أطواف ومشى أربعة ، ثم أتى المقام فصلى ركعتين ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ، وخرج إلى الصفا ، فقام على صدع فيه فلبى ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن إن ناسا من أصحابك ينهون عن الإهلال هاهنا قال : ولكن آمرك به هل تدري ما الإهلال ؟ إنما هي استجابة موسى ، عليه السلام لربه ، عز وجل ، قال : فلما أتى الوادي رمل وقال : رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم . انتهى . انظر : صورة رقم 187 ، سقف المسعى الجديد في العهد السعودي وهو مبني بالأسمنت المسلح ذرع ما بين الصفا والمروة سنذكر هنا ، إن شاء اللّه تعالى ، جميع ما ورد في الكتب عن ذرع ما بين الصفا والمروة ، ثم بعد ذلك نذكر ذرعه في زماننا هذا بعد عمارة وتوسعة المسجد الحرام « التوسعة السعودية » . وذرع ما بين الصفا والمروة طولا لا يحصل فيه اختلاف لا في الأزمنة السابقة ولا في وقتنا هذا أو بعده ، لأن حد السعي من الصفا وحدّه من المروة معروف لا اختلاف فيه . وما تراه من الاختلاف في ذرعه إنما هو اختلاف صوري لا حقيقي ، نشأ ذلك من أمرين : الأول : نشأ من اختلافهم في مقدار طول الذراع ونوعه . الثاني : نشأ من اختلاف مشيهم حين الذرع في المسعى ، فقياس الذرع حين المشي على استقامة تامة في أرض المسعى ، غير قياسه عند انحراف المشي ولو يسيرا مع العلم بأن بعضهم يعتبر الذرع من علو الدرج وبعضهم من أسفل الدرج ، ومع العلم بأنه كلما ارتفعت الأرض واندفنت درجة كلما زاد في مقدار الذرع ، على أن اختلافهم في ذرعه اختلاف بسيط يسير ، صوري قليل ، لا يذكر .