محمد طاهر الكردي

132

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قال الفاسي : وذكر الأزرقي صفة هذه الأعلام ، وأن ذرع ما بين العلم ، الذي على باب المسجد ، إلى العلم الذي بإزائه على باب دار العباس ، وبينهما عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعا ونصف ، قال ومن العلم الذي على باب دار العباس إلى العلم الذي عند دار ابن عباد ، الذي بحذاء العلم الذي في حد المنارة ، وبينهما الوادي ، مائة ذراع وواحد وعشرون ذراعا . انتهى . قال : وذكر الأزرقي ، ما يقتضي أن موضع السعي ، فيما بين الميل الذي بالمنارة والميل المقابل له ، لم يكن مسعى إلا في خلافة المهدي العباسي ، لتغيير موضع السعي قبله ، في هذه الجهة ، وإدخاله في المسجد الحرام ، في توسعة المهدي له ثانيا ، لأنه قال : حدثني جدي ، قال : لما بنى المهدي المسجد الحرام ، وزاد الزيادة الأولى ، اتسع أعلاه وأسفله وشقه الذي يلي دار الندوة الشامي ، وضاق شقه اليماني الذي يلي الوادي والصفا ، فكانت الكعبة في شق المسجد ، ذلك أن الوادي كان داخلا لاصقا بالمسجد في بطن المسجد اليوم . . . إلخ كلامه . انتهى من الغازي . جاء في هامش الجزء الثاني ، من تاريخ الأزرقي ، بصحيفة ( 96 ) أما الميلان الأخضران ، فقد عمرهما سودون المحمدي عام ( 347 ) وعلق حولهما قنديلين للإضاءة اه . نقول : لقد ذكر القطبي في تاريخه بعض أعمال سودون المحمدي ، ومن ضمنها وضع القنديل على الميل الأخضر ، وذلك سنة ( 843 ) ثلاث وأربعين وثمانمائة ، فالتاريخ المذكور هنا بهامش تاريخ الأزرقي غلط والصواب ما ذكره القطبي . تسوية أرض المسعى وتعبيدها واعلم أننا إذا نظرنا إلى الوراء ، يعني إلى زمان سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام نجد أن ما بين الصفا والمروة ، أي بطن الوادي ، كان نازلا عميقا على حسب الطبيعة ، قبل أن تمتد الأيدي لإصلاح ما بينهما ، ثم لا بد أن ترتفع الأرض قليلا إلى زمان نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لا من فعل البشر ، وإنما بفعل الطبيعة ، وذلك بنزول الأمطار ومجيء السيول ، التي تسبب نزول الصخور الأحجار ، من