محمد طاهر الكردي
129
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ذراع ، يكون ذلك بذراع اليد سبعمائة وسبعين ذراعا وسبع ذراع ، بتقديم السين ، في السبعمائة ذراع وفي السبعين وفي السبع ، ومن محاذاة نصف العقد الوسط من عقود الصفا إلى الدرجة العالية بالمروة ، التي كهيئة الدكة الكبيرة ، من داخل الدرج ، ستمائة ذراع وثمانون ذراعا إلا ثمن ذراع بذراع الحديد ، يكون ذلك باليد سبعمائة ذراع وسبعة وسبعين ذراعا ، بتقديم السين في السبعمائة وفي السبعة وفي السبعين . وما ذكره الأزرقي ، في مقدار ما بين الصفا والمروة ، يدل أنه لم يرد به إلى ما وراء الدرج بالمروة ، وإنما مراده إليه أو ما قرب منه ، لأنه لو أراد إلى ما وراء الدرج لم يكن المقدار الذي ذكره موافقا لذلك ، لما فيه من النقص عن ذلك ، واللّه أعلم . وما ذكرناه في مقدار ما بين وسط عقود الصفا والدرج ، الذي بالمروة ، في اعتبار ذرع ذلك باليد ، يقرب مما ذكره الأزرقي في ذرع ذلك ، لأن ما ذكرناه يزيد على ما ذكر الأزرقي ثلاثة أذرع ونصف ذراع وسبع ذراع ، ولعل الأزرقي لم يعتبر ما ذكره من الموضع الذي اعتبرناه منه ، وإنما اعتبر ذلك من طرف العقد الذي يلي العقد الوسط . واللّه أعلم . وذرع عقود الصفا الثلاثة أحد وعشرون ذراعا بالحديد إلا ثمن ذراع بالحديد ، وطول الدرجة الأخيرة من درج الصفا السفلى ، التي تلي الأرض ، في محاذاة الثلاثة عقود ، التي بالصفا ، اثنان وعشرون ذراعا بالحديد ، وذكر النووي أن عرض فتحة الدرج الذي كان على الصفا نحو خمسين قدما . انتهى . وذكر الأزرقي شيئا من خبر درج الصفا والمروة ، فنذكر ذلك لإفادته ، لأنه قال فيما رويناه عنه : حدثني جدي أحمد بن محمد ، قال : كانت الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما ، ولم يكن بينهما بناء ولا درج ، حتى كان عبد الصمد بن علي ، في خلافة أبي جعفر المنصور ، فبنى درجهما ، التي هي اليوم درجهما ، فكان أول من أحدث بنائها ، ثم كحل بالنورة في زمن مبارك الطبري ، وذلك في خلافة المأمون . انتهى . وذكر الأزرقي أن درج الصفا أربع عشرة درجة ، وذكر ابن جبير أن درج الصفا أربع عشرة درجة ، وذكر النووي أن درج الصفا إحدى عشرة درجة . وسبب هذا الاختلاف : أن الدرج يعلو عليه التراب فينفخها ، وما أظن النووي شاهد ما ذكره من عدد درج الصفا ، وإنما قلّد في ذلك الأزرقي وغيره من