محمد طاهر الكردي

122

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

والمصطبة ، أي الدكة الواسعة المبنية على درج الصفا والمروة ، فطول المصطبة كما ذكره صاحب مرآة الحرمين أربع أمتار في عرض مترين ، والمصطبة بنيت لحكمة عظيمة وهي : أن عدد درج الصفا اثنتا عشرة درجة ، وعدد الدرج في المروة خمس عشرة درجة ، وذلك فيما سبق من الزمان ، فلو لم تبن المصطبة الواسعة لتعذر على مرتقي درج الصفا أن يدير نفسه ، وهو في أعلى اثنتي عشرة درجة ، لينزل عنها ثانيا قاصدا المروة مثلا ، خصوصا عند زحمة الحج والحجاج ، فوجد المصطبة هو لاستراحة الضعفاء ، ولدورانهم للرجوع إلى الصفا أو المروة وللدعاء . فرحم اللّه من نظر إلى مصلحة الناس . وهنا نذكر ما جاء في « شفاء الغرام » نقلا عن المحب الطبري في شرح الأصل ، عن الأبنية التي على الصفا والمروة ، وعن العقد الذي عليهما ، فقد قال فيه ما يأتي : وقد بني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما ، بحيث لا يظهر منهما شيء غير يسير في الصفا . قال : والمروة أيضا في وجهها عقد كبير مشرف ، والظاهر أنه جعل علما لحد المروة ، وإلا كان وضعه ذلك عبثا ، وقد تواتر كونه حدا بنقل الخلف عن السلف ، وتطابق الناسخون عليه ، فينبغي للساعي أن يمر تحته ويرقى على البناء المرتفع عن الأرض . انتهى . قلت : البناء المرتفع الذي أشار إليه المحب كهيئة الدكة وله درجة ، وذكر الأزرقي والبكري في ذرع المروة ، ما يخالف حالهما اليوم « أما الأزرقي » فإنه قال في الترجمة ، التي ترجم عليها ، بقوله : ذكر ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا وذرع ما بين الصفا والمروة وعلى المروة خمس عشرة درجة . انتهى ، وذكر في هذه الترجمة درج الصفا ، ونص كلامه على الصفا اثنتا عشرة درجة من حجارة . انتهى . « وذكر البكري » في درج المروة مثل ما ذكره الأزرقي « وذكر ابن جبير » أن درج المروة خمس درجات « وذكر النووي » أن فيها درجتين والذي فيها الآن واحدة . والعقد الذي بالمروة جدد بعد سقوطه في آخر سنة إحدى وثمانمائة أو في التي بعدها ، وعمارته هذه من نقل الملك الظاهر برقوق ، واسمه مكتوب بسبب هذه العمارة في أعلى هذا العقد . وفي الصفا أيضا ، وما أظن أن عقد الصفا بني وإنما أظن أنه نوّر وأصلح ، وسبب ترددي في ذلك أني رحلت من مكة في آخر سنة إحدى وثمانمائة رحلتي