محمد طاهر الكردي

116

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

زاد في الجانب اليماني أيضا إلى قبة الشراب ، وتسمى الآن قبة العباس ، وإلى حاصل الزيت . وكان بين جدار الكعبة اليماني وجدار المسجد الحرام ، الذي يلي الصفا ، تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع وكان ما وراءه مسيل الوادي . فهذه الزيادة كلها الزيادة الأولى للمهدي . ولما حج المهدي أيضا في عام أربع وستين ومائة شاهد الكعبة ليست في وسط المسجد ، بل في جانب منه ، ورأى المسجد قد اتّسع من أعلاه وأسفله ومن جانبه الشامي وضاق من الجانب اليماني الذي يلي مسيل الوادي ، فلما رأى المهدي تربيع المسجد الحرام ليس على الاستواء ، ورأى الكعبة الشريفة في الجانب اليماني من المسجد ، جمع المهندسين ، وقال لهم : أريد أن أزيد في الجانب اليماني من المسجد لتكون الكعبة في وسط المسجد . فقالوا له : لا يمكن ذلك إلا بأن تهدم البيوت ، التي على حافة المسيل ، في مقابلة الجدار اليماني من المسجد ، وينقل المسيل إلى تلك البيوت ، ويدخل المسيل في المسجد كما قدمناه . ومع ذلك فإن وادي إبراهيم له سيول عارمة ، وهو واد حدور ، نخاف إن حوّلناه عن مكانه أن لا يثبت أساس البناء فيه على ما نريد من الاستحكام ، فتذهب به السيول أو تعلو السيول فيه ، فتنصب في المسجد ، ويلزم هدم دور كثيرة ، وتكبر المؤونة ، ولعل ذلك لا يتم . فقال المهدي : لا بد أن أزيد هذه الزيادة ، ولو أنفقت جميع بيوت الأموال . وصمّم على ذلك وعظمت نيّته واشتدت رغبته ، فهندس المهندسون ذلك بحضوره ، وربطوا الرماح ونصبوها على أسطحة الدور ، من أول الوادي إلى آخره ، وربعوا الوادي من فوق الأسطحة ، وطلع المهدي إلى جبل أبي قبيس وشاهد تربيع المسجد ، ورأى الكعبة في وسط المسجد ورأى ما يهدم من البيوت ، ويجعل مسيلا محلا للسعي وشخصوا له ذلك بالرماح المربوطة من الأسطحة ، ووزنوا له ذلك مرة بعد أخرى حتى رضي به ، ثم توجه إلى العراق وخلف الأموال الكثيرة ، لشراء هذه البيوت والصرف على هذه العمارة العظيمة . وهذه هي الزيادة الثانية للمهدي في المسجد الحرام . قال الحافظ نجم الدين عمر بن فهد في حوادث سنة سبع وستين ومائة ما ملخصّه : فيها هدمت الدور التي اشتريت لتوسعة المسجد الحرام ، والزيادة فيه الزيادة الثانية للمهدي ، فهدموا أكثر دار محمد بن عباد ، وجعلوا المسعى والوادي فيها ، وهدموا بين الصفا والوادي من الدور ، وحرفوا الوادي في موضع الدور