محمد طاهر الكردي

109

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وهنالك ساعات عربية أخرى لا تقل شهرة عن هذه الساعة كانت تنصب في الميادين العامة وتدار بالماء . ومن أشهر هذه الساعات ، ساعة دمشق وساعة بغداد . وقد وصف الرحالة العربي الشهير ابن جبير ، العملية العجيبة ، التي كانت تدار بها هذه الساعة ، وكيف كان بالإمكان أيضا معرفة الوقت أثناء الليل بإضائتها . أما الساعة الميكانيكية ، فقد ورد في الكتب العربية أن علماء العرب هم الذين اخترعوا هذه الساعة أيضا . فقد جاء في التاريخ أن الملك الأشرف ، أحد السلاطين الأيوبيين ، أهدى ساعة آلية عجيبة إلى صديقه فردريك الثاني الإمبراطور الروماني وملك صقلية . إلا أن الساعة التي اخترعت بالمعنى المفهوم ، أي بميناء وعقارب لم تصنع إلا في عام ( 1360 م ) . وقد اخترع هذه الساعة هنري فيك الهولاندي ، وقدمها إلى الملك شارل الخامس ، الذي قام بنصبها في قصره . وكانت تلك الساعة من الضخامة وثقل الوزن بمكان ، حتى أنها كانت تشتغل بقوة مقدارها 500 رطل . وكان لها عقرب واحد يبيّن الساعات فقط . لقد أخذت صناعة الساعات وقتا طويلا في تطورها وتقدمها ، فكانت بطيئة جدا في ارتقائها ، بل كانت تسير بسرعة السلحفاة في هذا الميدان . والدليل على هذا ، هو أن عهدا طويلا قد مضى قبل اختراع عقربين للساعة . ولعل السبب في هذا البطء يرجع إلى احتكار شركة واحدة لهذه الصناعة ، وعدم السماح لأي كان بتعلّمها ، إلا تحت شروط خاصة قاسية ، منها أن يبقى الراغب في تعلّم هذه الصناعة تحت التدريب لمدة خمسة أعوام . زد على ذلك أن هذه المهنة انحصرت في بعض العائلات والأسر ، وبقيت هذه العائلات لا تبوح بمكنون سرّها إلا لمن هم من نسلها ، فبقيت يتناقلها الخلف عن السلف في الأسرة الواحدة . ولكن بالرغم من هذا ، ظهر أناس آخرون فكّروا في اختراع ميزان الزمن ، وإدخال التحسينات عليه . ففي نفس الوقت الذي اكتشفت فيها أمريكا أي في عام ( 1492 م ) ، ظهر مخترع فنان يدعى ليوناردو دي فينشي اخترع الساعة ذات البندول ، ولكن لسوء حظ هذا الفنان ، لم يقبل أحد على استعمال هذه الساعة ، فبقيت تغطّ في سبات عميق ، وعندما جاء العالم الشهير غاليليو سنة ( 1587 م ) ، لاحظ حركة إحدى الثريات المعلقة في سقف الكنيسة ، كما لاحظ حركتها بالنسبة لنبضات قلبه ، فجلب هذا التوافق نظر العالم إلى البندول فأولاه عناية